ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - الجواب على الدليل الثاني
العبادة من العبادة الحرجيّة؟ فهل يوجد هناك أمر؟ فلو كان المفاد الأوّلي لقاعدة الحرج هو نفي الوجوب و عدم الإلزام، فلا معنى لأن يكون هناك أمر في العبادة الحرجيّة، لأنّ معناه طرح قاعدة (لا حرج)، فإذا لم يكن هناك أمر فمن أين تأتون بالملاك. ففي مسألة المتزاحمين كنّا نعلّم أنّ المسألة لا ارتباط لها بالمولى أبداً، و إنّما الإشكال يرتبط بالمكلّف و ضعف قدرته، فإنّ المكلّف لا يستطيع الجمع بين الإنقاذين، و لا يتمكّن في آن واحد أن يجمع بين الصلاة و الإزالة، و هنا بلحاظ عجز المكلّف قام المولى و رفع اليد عن أحد الأمرين، و هذا لا يقتضي أن لا تكون في الصلاة عند ترك الإزالة أيّ مصلحة و أن تختلف هذه الصلاة عن البقية الصلوات، حتى تكون الصلوات بأجمعها معراج المؤمن إلّا هذه الصلاة، و أنّ بقيّة الصلوات تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ إلّا هذه الصلاة، فهنا نحرز مسألة الملاك و المناط بشكل كامل، و لذا فإنّ المرحوم الآخوند من أجل هذا المناط قام بتصحيح العبادة و حكم بصحّة الصلاة. و لكن فيما نحن فيه من أين لنا أن نعرف انّه في العبادة الحرجيّة رفع التكليف فقط، و أمّا الملاك فلا يزال محفوظاً، و أنّ المناط في الصوم الحرجي و غيره واحد؟
فعلى هذا لا بدّ من إحراز هذا المعنى، و لا يكفي مجرد الاحتمال، فلو أحرزنا أنّ تلك المصلحة التامّة الموجودة في الصوم غير الحرجي موجودة أيضاً في الصوم الحرجي، فبإمكاننا أن نحكم بصحّة الصوم الحرجي، و أمّا إذا لم نحرز ذلك، و لم نتمكّن من إثباته، فلا طريق لنا حينئذٍ إلى تصحيح العبادة الحرجيّة. و ربّما يأتي شخص و يقول: نحن نثبته بأن نقول: إنّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) واردة في مقام الامتنان، و الامتنان يقتضي أنّ اللَّه لم يجعل وجوباً للصوم الحرجي، لكن هل يقتضي الامتنان أن يقول: إنّ الصوم الحرجي لا قيمة له أصلًا؟