ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - الحرج الشخصي أو النوعي؟
و قلنا: إنّ قوله (وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) يرتبط بالجانب السلبي، لما ذا لا يجب عليه الصيام في شهر رمضان؟ لأنّه تعالى لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، و قد فسّرنا العسر بالحرج، و قلنا: إنّه ليس كما ذهب إليه المحقّق النراقي في (العوائد) من أنّ العسر أعمّ من الحرج، فالإشكال يرد هنا، فهل كلّ من كان على سفر في رمضان يلزم من صيامه الحرج؟ فربّما ذهب شخص إلى طهران و كان لابنه بيتاً هناك و ينوي الإقامة عنده لخمسة أيّام، فما هو الفرق بين هذا البيت و بين بيته في قم، فلا يكون في صومه عسر بالنسبة إليه، فلما ذا يقول اللَّه سبحانه (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)؟ فيقال: نفهم من هذا أنّ الملاك في العسر و الحرج هو الأكثرية و نوع المكلّفين و المسافرين. إذن هذا التعبير (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) بعد قوله: (مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) يرشدنا إلى أنّ المسألة لا تدور حول العسر و الحرج الشخصي، و إنّما تدور مدار العسر و الحرج النوعيّ بالإضافة إلى بعض الروايات التي قرأناها و ناقشنا في دلالتها، و كان منها رواية لأبي بصير في مسألة (إنّا بلينا بغدير مطر) قال الإمام في ذيلها: (فإنّ الدين ليس بمضيّق، قال اللَّه تعالى: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فالاستدلال بهذه القاعدة كانت بهذا الشأن حيث ذكر الإمام هذا الدليل على عدم انفعال ماء الكرّ. و طبعاً نحن فسّرنا الرواية بشكل آخر. فمن جهة في قوله:- (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) هناك ظهور لا يمكن التشكيك فيه في الحرج الشخصي، و من جهة اخرى (لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) في ذيل آية الصوم فهو ظاهر في العسر النوعي، فما هو موقفنا هنا؟ فنقول: إنّ هذه القاعدة (لا حرج) التي هي بلسان الدليل التي تعرّضت كدليل لنفي الحكم طرحت كحكمة في ذلك الدليل، و إذا طرح شيء على إنّه حكمة لا يمكنه أن يكون عامّاً بالنسبة إلى مفاد ذلك الدليل، و لا يشترط تطبيقه على جميع موارده. و هذا هو الفرق بين العلّة و الحكمة، فيقال مثلًا في العدّة، إنّ المرأة يجب عليها