ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - الفرق بين قاعدة «لا ضرر» و «لا حرج»
نعتبرها حكماً ولائيّاً ضمن دائرة ولاية رسول اللَّه بعنوان المتصدّي للأمر كما هو الحال في قاعدة لا ضرر، فقاعدة لا حرج غير منظور فيها هذا اللحاظ، و هذه من أكبر الامتيازات التي تمتاز بها قاعدة لا حرج على قاعدة لا ضرر. حيث إنّ قاعدة لا ضرر يحتمل أن لا تكون لها أيّة علاقة بالفقه، و أمّا قاعدة لا حرج فإنّ مثل هذا الاحتمال غير متصوّر فيها، و من هنا فإنّ قاعدة لا حرج تكون ذات أولويّة بالنسبة لقاعدة لا ضرر. و مع الأخذ بنظر الاعتبار لهذه الخصوصيات نقول: إنّ أوّل من بحث قاعدة لا حرج هو المحقّق ملّا أحمد النراقي (رضوان اللَّه تعالى عليه) في كتابه «عوائد الأيّام» و هو من الكتب القيّمة و المفيدة، و قد بحثت هذه القاعدة هناك و لكن ليس بالتفصيل، و في زماننا الحاضر فإنّ المرحوم آية اللَّه البجنوردي (قدس سره) قد بحثها في كتابه «القواعد الفقهية» الذي يقع في سبعة مجلّدات تقريباً، و هو من الكتب القيِّمة و النّفيسة جدّاً، خاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار شخصية المؤلّف العلميّة حيث يعدّ من أكابر الفضلاء و المحقّقين، و قد كتب هذا الكتاب بقلم شيّق و أسلوب بليغ. و كلّ من كتب بعد المرحوم النراقي (قدس سره) في هذا المجال، تحتم عليه أن يتطرق إلى هذه القاعدة. و في بحثنا لهذه القاعدة، هناك عدّة جوانب يجب أنْ نتعرّض لها، منها سند هذه القاعدة، حيث رأينا أنّ من المناسب أنْ نلاحظ السند أوّلًا قبل كلّ شيء، و من ثمّ و بعد ذلك بيان معنى كلمة الحرج، و حدود هذه الكلمة، و هذا بحث لاحق يأتي تباعاً، ويتعيّن علينا في أطار بحثنا هذا أن نتدارس معاني و دلالات المفردات و العبارات ضمن سياق الآيات و الروايات. و على ضوء ما تحمله هذه العبارات من دلالات و معاني نكون على أتمِّ الاستعداد في الدّخول في البحث، إذن أوّل محطّة لا بدّ أن نتوقّف عندها في قاعدة لا حرج هي مسألة مدرك هذه القاعدة.