ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - صحيحة فضيل بن يسار
قاعدة الطهارة، أي أنّ اللَّه سبحانه و تعالى جعل قاعدة الطهارة لئلّا يقع المكلّف في الحرج. و الإشكال الذي يرد على هذا الجواب هو أنّ لسان قاعدة نفي الحرج لسان النفي، و ليس لسان الإثبات، و أمّا قاعدة الطهارة فلسانها لسان إثبات طهارة كلّ شيء حتّى تعلم بنجاسته، فهل من الصحيح أن نجعل قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و الذي يفيد النفي دليلًا على مسألة ثبوتية و هي قاعدة الطهارة؟
و حتّى لو سلّمنا بذلك، فإنّ النتيجة المترتّبة على هذا الأساس لا تفيدنا شيئاً، حيث سيكون الأساس في هذا الترابط معلّقاً على قاعدة الطهارة. و حتّى لو قلنا: إنّ بإمكاننا أن نتمسّك بعموميّة القاعدة، لكن فيما يخصّ المورد فلا يمكن أن تعود علينا بأيّة فائدة، لأنّ قاعدة الطهارة، تجري هنا. و من المستبعد أن تكون الآية: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ناظرة إلى قاعدة الطهارة، فقاعدة الطهارة و إن كانت في الأصل مبتنية على أساس التسهيل و على أساس الشريعة السمحة السهلة، و هذا المعنى بنفسه أي كون الشريعة سمحة و سهلة يُراد له فيما بعد أن يكون من الأدلّة على قاعدة الحرج، أمّا أن نربط آية: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فيما يخصّ هذه الرواية بقاعدة الطهارة، فهذا أمرٌ لا يجوّزه العقل. و علينا أن نعود إلى أوّل نقطة انطلقنا منها، و هي إذا لم نستطع أن نحدّد دلالة الرواية بالشكل الصحيح على ضوء الاحتمالات التي استعرضناها، و لاحظنا أنّ بعضها غير صحيح أصلًا، و بعضها الآخر لا يستقيم معها التعليل بالآية، نقول: فهل لنا أن نعود إلى نفس المعنى الذي أشرنا إليه مُسبقاً، فالإمام أجاب ب «لا بأس» و لا ندري كيف يمكننا أن نستفيد من هذا الجواب، و هل أنّ قوله (عليه السلام): لا بأس، يشكّل أصلًا فيما يخصّ فتوى الفقهاء؟ لا ندري، فما هو معلوم أنّ الإمام (عليه السلام) نفى البأس