ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - صحيحة فضيل بن يسار
نجسة أبداً، أو أنّها نجسة، و لكنّها لا تضرّ بالإناء؟ أيّهما نختار؟. فإذا قلنا: إنّ الإمام (عليه السلام) يقصد من وراء جوابه المتقدّم أنّ هذه القطرات من الماء غير نجسة، فما علاقة هذا المعنى بقوله تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي إنّنا إذا قلنا بأنّ الغسالة ليست بنجسة فلا داعي للتمسّك بقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و إذا كان مبنى الإمام (عليه السلام) أنّ هذه القطرات حال وقوعها في الإناء نجسة، إلّا أنّها لا تنجّس الإناء، يواجهنا إشكال و هو أنّ الإناء قد تنجّس، فلا معنى لقوله: لا بأس. لأنّ الماء إذا كان قليلًا تنجّس. فهل تستطيع قاعدة الحرج أن تبيح الغسل بهذا الماء. أو أنّه يتعيّن عليه التيمّم؟ هل يصحّ أن نقول بأنّ الماء إذا تنجّس و لا يوجد ماء غيره، فإنّ مقتضى الآية ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ سقوط شرط طهارة الماء. و بناءً على ذلك يجوز الغسل بالماء النجس؟ لا يقول بذلك أحد و حتّى و لو فرضنا أنّ الماء القليل لا ينفعل، فإنّ التعليل بالآية: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لا محلّ له، و غير وارد. أمّا إذا قلنا بالاحتمال الثالث، بناءً على النقل الآخر لرواية فضيل بن يسار فهنا تتلخّص المشكلة في الأرض، حيث يحتمل أن تكون هي النجسة، ففي هذه الحالة، الجواب ب «لا بأس» صحيح و وارد في محلّه. هنا تتحقّق إحدى مصاديق قاعدة الطهارة التي تقضي بالحكم بطهارة كلّ شيء مشكوك في طهارته، فالأرض مشكوك النجاسة، و لذلك فهي تدخل ضمن قاعدة الطهارة، و يحكم بطهارتها، و يتّضح من خلال ذلك أنّ قاعدة الطهارة هي الأساس لقوله «لا بأس»، و السؤال الآن: كيف يمكن أن نُبرّر استناد الإمام (عليه السلام) للآية ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. للإجابة على هذا السّؤال قد يقال: إنّ الآية تشكّل الأساس و الأصل في تبلور