ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - صحيحة فضيل بن يسار
عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ غير واضح و فيه إبهام، لأنّ قطرات الماء بعد سقوطها في الإناء تستهلك فيه، و إذا استهلكت عندئذٍ لا يصدق أنّه غسل بماءٍ استعمل في رفع الحدث الأكبر. إذن، لو لم تكن هناك قاعدة لا حرج في الإسلام، و لو فرضنا عدم وجود الآية: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ في هذا الحال إذا سقطت عدّة قطرات من ماء الغسل في إناء الماء، فهل يبطل الغسل بماء الإناء، و لما ذا؟ فإذا قيل: نعم لا يجوز الغسل، لأنّه ماء استعمل في رفع الحدث الأكبر، فيجاب: إنّ قطرات الماء هذه قد استهلكت في ماء الإناء، و استعمال الماء الموجود في الإناء لا يسمّى استخدام الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر. أمّا الاحتمال الثاني، و هو أنّ الرواية ناظرة إلى تلك النجاسة التي غالباً تكون على جسم الجنب. ففيه: أنّ عدم التصريح بوجود النجاسة على الجسم يبعّد هذا الاحتمال.
و المبعد الآخر لهذا الاحتمال، هو أنّ المجنب يلزم عليه أن يُطهّر جسمه قبل أن يغتسل، في حين أنّ الرواية تفرض أنّ رجلًا جنباً يغتسل، فما المقصود من عبارة يغتسل؟ هل المقصود أنّه يريد أن يغتسل لتشمل ما قبل الغسل، أي تطهير الجسم؟ و إذا كان المقصود من عبارة «يغتسل» هو عمليّة الغسل بحدّ ذاتها، حينئذٍ يفترض أنّه طهّر جسمه قبل الغسل. و نحن نبحث هذا الاحتمال و نناقشه، بالرغم من أنّ هناك مبعّدان لهذا الاحتمال. و بناءً على هذا الاحتمال فإنّ جسم الجنب نجس، و لذا لو سقط الماء المستعمل لطهارة الجسم في الإناء الذي يريد أن يغتسل به الجنب، فما الحكم؟ يجيب الإمام (عليه السلام) بقول «لا بأس» فما هو المراد ب «لا بأس»؟ هل يعني أنّ قطرات الماء ليست