ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
أنّ قيد إِنِ ارْتَبْتُمْ مقصود في هذه الجملة أيضاً أم لا، فعن الزمخشري [١] و صاحب المجمع [٢] و تبعهما صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] ذكر القيد في هذه الجملة كالجملة الاولى، و المنقول عن بعض آخر كالشيخ الطوسي (قدس سره) [٤] عدم إضافة هذا القيد في الجملة الثانية؛ نظراً إلى أنّه لا دليل على إضافة هذا القيد، بل المقدار اللازم حذف الخبر، و المراد وجوب الاعتداد ثلاثة أشهر من دون أن يكون الموضوع مقيّداً، و يؤيّد الأخير أنّه لو كان القيد مراداً في الجملة الأخيرة؛ لكان اللازم عطف الموضوع الثاني على الموضوع الأوّل مع قيد «إِنِ ارْتَبْتُمْ» ثمّ بيان الحكم لا البيان بهذه الكيفيّة، و بالجملة لا دليل على ثبوت القيد في الجملة الثانية أيضاً. أقول: و لعلّ هذا يؤيّد ما أفاده السيّد (قدس سره) من أنّ «إِنِ ارْتَبْتُمْ» إنّما هو بمعنى إن جهلتم، كما لا يخفى. و أمّا الثانية: فهو أنّه لو لم يكن قيد «إِنِ ارْتَبْتُمْ» مقصوداً في الجملة الثانية و هي «اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ» يلزم أن لا يخطر بالبال أنّ المصداق الواضح لها أيّة جماعة من النساء، إذ لا شبهة بحسب الظاهر في أنّ المراد بهنّ الصغيرة غير البالغة سنّ الحيض عادةً، لكن لنا دليل على أنّ المراد بها ليس مطلق الصغيرة، و هي الآية الثانية المتقدّمة [٥] الدالّة على أنّه لا عِدّة للزوجات المطلّقة قبل أن تمسّوهنّ، و قد عرفت
[١] الكشّاف: ٤/ ٥٥٧.
[٢] مجمع البيان: ١٠/ ٣٩.
[٣] جواهر الكلام: ٣٢/ ٢٣٥.
[٤] التبيان: ١٠/ ٣٣.
[٥] في ص ٩٩.