ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
الجواهر [١]؛ لعدم العلم بكون المراد من يئسن من المحيض هو اليأس الاصطلاحي، بل المراد من ينقطع عنها دم الحيض، و اليائسة اصطلاح فقهي لا قرآني، و عليه فالجمع بين الأمرين ممّا لا ريب فيه. و نحن نزيد عليه بأنّ هذا الإشكال يجري في كثير من التقييدات، فإنّ مرجع التقييد إلى إخراج الموضوع الفاقد للقيد عن دائرة الحكم، فقولنا في الغنم السائمة زكاة، إذا اريد بيان نفي وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة فرضاً يجري هذا الإشكال بعينه. و سادساً: أنّ ما استند إليه السيّد (قدس سره) من أنّ الأصالة في بابي الحيض و الطهر إنّما هي للنساء دون الرجال، و لو كان المراد من الارتياب غير عنوان الجهل؛ لكان اللّازم أن يقول: «إن ارتَبتُنَّ» لا «إِنِ ارْتَبْتُمْ» فقد اجيب عنه في الجواهر [٢] و غيرها [٣] بأنّه لا منافاة بين كون الأصالة للنساء، و بين كون الخطاب متوجّهاً إلى الرجال كما في صدر الآية، حيث يقول: مِنْ نِسائِكُمْ. و اللّازم في الآية ملاحظة نكتتين و التوجّه إلى خصوصيّتين، تظهر الاولى بملاحظة التفاسير المختلفة و الثانية مفتاح حلّ الآية الشريفة و الوصول إلى المراد منها إن شاء اللَّه تعالى. امّا الاولى: فهي التي تظهر من كلمات المفسّرين بنحو النفي و الإثبات، و هي أنّه قد ذكر في الجملة الثانية قوله تعالى: وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ و هو مبتدأ و خبره محذوف؛ لأنّ الجملة الاولى قد تمّت قبله، و الظاهر أنّ الخبر المحذوف في هذا الكلام قوله:
«كذلك» أي و اللّائي لم يحضن كذلك، أي تعتدون ثلاثة أشهر، و البحث إنّما هو في
[١] جواهر الكلام: ٣٢/ ٢٣٥.
[٢] جواهر الكلام: ٣٢/ ٢٣٤- ٢٣٥.
[٣] مسالك الافهام: ٩/ ٢٣٣- ٢٣٤، نهاية المرام: ٢/ ٩١.