ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
مورد كان في مقابل الواقعية الموجودة شك و ترديد، مثل قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [١]. و لا يقال لمن كان جاهلًا بوجوب الصلاة: إن كنت في ريب من وجوب الصلاة. و ثالثاً: ظاهر الآية الشريفة أنّ القيد قد ذكر عقيب الموضوع قبل مجيء الحكم و بيانه، فاللّازم ملاحظة الموضوع مقيّداً بهذا القيد، و مرجعه إلى لزوم فهم الموضوع قبل الحكم، فالارتياب لا بدّ أن يلاحظ معناه قبل الحكم بثبوت العِدّة أو بنفيها، و في الموارد التي تكون مرتبطةً بالحكم لا بدّ و أن يقال: إذا جهلتم بوجوب الصلاة مثلًا فاعلموا أنّها واجبة و مثل ذلك. و بالنتيجة ذكر القيد في الموضوع قبل بيان الحكم لا بدّ من أن يكون مرتبطاً به و موجباً لتمييز الموضوع عن غيره. و رابعاً: أنّ ما نسبه السيّد إلى جمهور المفسّرين ليس على ما ينبغي لا بالنسبة إلى المفسّرين من الشيعة الإمامية [٢]- (رضوان اللَّه عليهم أجمعين)- و لا بالإضافة إلى المُفسّرين من العامة [٣]، فإنّ هذا التفسير لا يكون شائعاً بينهم، فانظر إلى كلام الطبرسي (قدس سره) في مجمع البيان، فإنّه يقول في تفسير الآية: إنّ معنى قوله تعالى: إِنِ ارْتَبْتُمْ عبارة عن أنّكم لا تعلمون أنّ اليأس هل هو مستند إلى كبر السنّ أو إلى عروض عارض. و لم يطرح مسألة الجهل بوجه. و خامساً: أنّ ما أفاده السيّد (قدس سره) من أنّ الجمع بين قوله تعالى: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الظاهر في إحراز اليأس و عدم الشك فيه، و بين قوله: إِنِ ارْتَبْتُمْ إن كان بمعنى الارتياب و الشك في اليأس غير صحيح مما لا يستقيم، كما أفاده في
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٣.
[٢] التبيان: ١٠/ ٣٣، مجمع البيان: ١٠/ ٣٩.
[٣] جامع البيان، المعروف بتفسير الطبري: ٢٨/ ٩١، تفسير البيضاوي مع حاشية الشهاب: ٨/ ٢٠٧.