ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - مُلخّص نظر الإمام الخميني
«من» ثلاثة: التبعيض و التبيين و النشوية و بعد المراجعة إلى بعض الكتب المفصلة كمغنى اللبيب لابن هشام لم نجد معنى النشوء ل «من» مع أنه ذكر خمسة عشر معنى لها نعم أحد هذه المعاني قابل للانطباق
« يا ويلنا ويلًا نشأ من هذا»
[١] على النشو و هو «من» بمعنى التعليل كما في الكتاب كقوله تعالى «مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً» [٢] أي الغرق ناشٍ من خطيئاتهم، و كما في الإشعار مثل الشعر المعروف لفرزدق في مورد الامام زين العابدين
«يُغْضى حياءً و يُغْضى من مهابته»
أي الإغضاء ناشٍ من المهابة. فإذا كان المراد من النشو التعليل فله وجه و أمّا بعنوان النشو فلا يوجد في كلام المحققين من الأدباء. و أمّا «من» التبيينية فهي لبيان الجنس و هذا الجنس و هو الذي فيه الإبهام و يعبّر عن الماهية المبهمة، بالجنس و معلوم انّ الجنس بالاصطلاح الأدبي غير الاصطلاح المنطقي. و لذا يقول الألف و اللام لتعريف الجنس فيتضح انّ في الجنس إبهاماً يرفع بالألف و اللام و الأمثلة التي مثّلوا ب «من» التبيينية تكون في المفردات في مقابل الجملة و لا يكون في كلمات الأدباء إشارة إلى أن «من» لتبيين الجملة. فانقدح أولًا أنّه لا يكون «من» التبيين الجملة و ثانياً: أنه لو فرض من الجهة الأدبية وجود «من» لتبيين الجملة فنقول لا يمكن فرضه في الآية لنقطتتين: الأولى: ما تقدّم من عدم وجود الحقيقة الشرعية بل المتشرعية للفجر كما
[١]. الظاهر انطباقه على «من» الابتدائية إذا كانت ناظرة إلى منشأ الشيء مثل قوله تعالى «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ» (انبياء ٣٠) و لذا قيل في قوله تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» (الزمر ٢١) انّ «من» للابتداء و فسّر الدسوقي بقوله:
«يا ويلنا ويلًا نشأ من هذا»
(شرح الدسوقي ج ١، ص ٣١٩).
[٢]. نوح: ٢٥.