ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - معنى العسر في العرف العامّ
ثانياً: عرفنا في خلال الروايات و اللغة أنّ الحرج بمعنى الضيق، و قوله تعالى:
وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، إنّما هو بصدد بيان مسألة الضيق. و بناءً على ما قيل من أنّ العُسر أعمّ من الضيّق،، فإنّ الآية الكريمة وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ناظرة إلى معنىً أوسع و أعمّ، فيشمل الضيق، كما أنه يشمل غيره من الموارد من مصاديق العسر. أي أنّ عنوان نفي العسر- إن صحّ التعبير- أعمّ من عنوان نفي الحرج. و بناءً على ذلك قد يرى البعض وجاهة الرأي الذي أشار إليه المرحوم الميرزا الآشتياني (قدس سره) من أنّ الآيتين لا تنافي بينهما. فكلا الآيتين جاءتا بصيغة النفي من دون أن تكن هناك منافاة بين الآيتين، و كأنّ الآيتين قد جاءتا بصيغة الإثبات. كما أنّه لا يمكن حمل أحدهما على الاخرى، لأنّه لا توجّه هناك آية مقيّدة و اخرى مطلقة. و لمّا لم يكن هناك تنافٍ بين الآيتين، أمكن أن نقول: إن آية: وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ أعمّ من الآية الاخرى. و بعبارة اخرى: إنّ قاعدة نفي العسر أعمّ من قاعدة نفي الحرج. و لنا أن نقول: إنّه ليس ممكناً أن نتوصّل إلى هذه النتيجة. لأنّ في بحث المطلق و المقيد، عند ما يكون هناك توافق من حيث الإثبات و النفي، قال الأصحاب إنّه حتّى لو استفدنا وحدة الحكم من طريق وحدة السبب فهذا من قبيل حمل المطلق على المقيد. فمثلًا إذا كان هناك دليل مفاده: إن ظاهرت فأعتق رقبة، و وجد دليل آخر فحواه: إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة. فهنا وحدة السبب- و هو الظهار- تكشف عن أنّ الحكم هنا واحد لا أكثر، و الحكم الواحد لا يكون مقيّداً و مطلقاً في آنٍ واحد. إذن لا بدّ لنا أن نحمل المطلق على المقيّد. و حتّى لو استفدنا وحدة الحكم من