ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - و أمّا العنوان الأخير، و هو عنوان العسر،
و الخصوص المطلق، و كلّ ضيق يمكن أن نقول عنه أنّه عسر، و لكنّ كلّ عسر لا ينطبق عليه أنه ضيق. و هناك مصاديق في العسر، لا ينطبق عليها الضيق، ثمّ يورد عدّة أمثلة في هذا المجال [١]، فيقول: لو أنّ مولى من الموالي كان له عبد، و أجبر هذا المولى عبده على تناول دواء كريه. و لنفرض أن هذا الدواء كريه بدرجة أنه لا يوجد هناك انسان يرغب في تناوله. هنا يتحقّق عنوان العسر، فيقال: إنّ المولى أجبر العبد على القيام بعمل شاقّ. و لكن في نفس الوقت، لا يعبّر عنه بأنه ضيّق عليه، فلا يقال: إنّ المولى ضيق عليه بسبب شرب هذا الدواء. و مثال آخر: لو فرضنا أن هناك شخصاً يقوى على حمل مائة كيلوغرام من الثقل، و ليس بمقدوره أن يحمل أكثر من هذا الثقل، فلو اعطي لهذا الشخص حمولة بوزن تسعين كيلو على أن يحملها مسافة فرسخ واحد. هذا العمل على حدّ تعبير المرحوم النّراقي (قدس سره) هو عملٌ شاقّ. و لكن لو تكرّر هذا العمل منه، بأن يقال له:
عليك أن تحمل هذا القدر من الثقل إلى المكان الفلاني يوميّاً. هذا التكرار للعمل يبدّل حالة العسر الذي كان عليها إلى ضيق. هنا يقال عنه: إنّ الأمر قد ضيّق عليه. من هنا يتضح لدينا أنّ هناك فرق بين العسر و الضيق. ما هو الملاك الذي استند عليه في هذا المثال؟ هل هو اللغة أم العرف؟ فإذا كان الملاك في الاختلاف المفروض هو اللغة، فهذا ما أجبنا عنه في خلال نقلنا لآراء كبار اللغويين. حيث لاحظنا أنّ الراغب في مفرداته يصرّح بأنّ قوله: أعسر فلان، نحو أضاق، أي مثل أضاق فلان. و هنا لا يقصد أنّ هناك مماثلة أدبيّة و لغوية. إنّما هذه المماثلة هي مماثلة معنويّة. فقوله: أعسر فلان نحو أضاق، أي مثل أضاق في المعنى، يعني أنّ معنى أعسر هو نفس معنى أضاق، فلو كان الملاك هو اللغة، فإنّ تتبّع أقوال
[١]. عوائد الأيّام: ٦٢.