تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - الأمر الثامن في تعارض الأحوال
عليها، و لا مجال للاستصحاب؛ لأنّ ما له أثر شرعي عملي مثبتٌ- أي مثبت لكون الاستعمال بعد النقل- و ما ليس بمثبت لا أثر شرعي يترتّب عليه.
و أمّا الثالثة: فليس التوقّف فيها لتساقط الأصلين بالمعارضة في مقام توارد الحالتين مع الجهل بتأريخهما؛ ليورد عليه: أنّ المعارضة فرع جريانهما، و لا يجري فيها أصالة تأخّر الاستعمال؛ لعدم بناء العقلاء عليه، أو لأنّها مثبتة لو اريد بها الأصل الشرعي، و لا لما بنى عليه استاذ أساتذة العصر- أي صاحب «الكفاية»- من سقوط الأصلين في أطراف العلم الإجمالي مع الجهل بتأريخها؛ لاحتمال انطباق العلم الإجمالي المتحقّق في المقام على المشكوك [١] بل لما قرّرناه في محلّه من أنّ المانع من جريان الأصل في موارد توارد الحالتين مع الجهل بتأريخهما في جميع صوره، التي منها ما إذا كان الأثر مترتِّباً على عدم وجود إحدى الحالتين في ظرف وجود الآخر، كما في المقام؛ حيث إنّ الأثر مترتِّب على عدم تحقّق الوضع الجديد في ظرف الاستعمال هو عدم إمكان إحراز موضوع الأثر بالأصل؛ لأنّ مفاد الأصل العدمي مطلقاً- سواء كان أصلًا عقلائيّاً أم تعبّديّاً- هو جرّ العدم في جميع أجزاء الزمان، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر، فلا يمكن إثبات عدم الوضع في حال الاستعمال بالأصل و إن كان عقلائيّاً، لا لعدم إحراز التقييد و المقارنة؛ كي يُجاب بصحّة ذلك و إثباته بالأُصول العقلائيّة، بل لأنّ نفس القيد- و هو الاستعمال- مشكوك فيه حين جريان الأصل كالوضع، فلا يُحرز موضوع الأثر بالأصل المزبور، و لذا بنينا على صحّة التمسّك بالأصل المزبور في صورة كون الاستعمال معلوم التأريخ؛ إذ بالأصل و الوجدان يتحقّق موضوع الأثر.
نعم: لو كان مفاد الأصل جرّ العدم بالإضافة إلى أمر آخر، و ارتفع الشكّ به من هذه الجهة، أمكن إحراز موضوع الأثر في ما نحن فيه أيضاً؛ إذ الاستعمال معلوم التحقّق إجمالًا، و المفروض أيضاً أنّ مفاد الأصل هو عدم الوضع بالإضافة إلى
[١]- انظر كفاية الاصول: ٤٧٧- ٤٧٩.