تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣ - لكن أورد عليه بوجوه
(فإنّي ظننت أنّه أصابه)
[١]، و كذا حكمه بوجوب التطهير و عدم وجوب الإعادة، و لذا قال زرارة:
(و لِمَ ذلك)
؟ يعني سأله عن علّته؛ حيث إنّه كان على خلاف بنائهم.
و أمّا الثاني:- و هو جعله طريقاً إلى الواقع- فلأنّ اليقين طريق تامّ إلى متعلّقه، و لا معنى لطريقيّة الاستصحاب إلى متعلّقه، كما هو مقتضى الوجه الثاني.
فثبت أنّ الحقّ هو الوجه الثالث، و أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب في مقام بيان جعل وظيفة الشاكّ المسبوق شكّه باليقين، و قضيّته الإجزاء؛ لحكومة الاستصحاب على دليل الشرطيّة، فإذا قال الشارع: «يشترط في الصلاة الطهارة من الحدث أو الخبث»، فشكّ المكلّف فيها مع اليقين بها سابقاً، فصلّى باستصحاب الطهارة، ثمّ انكشف بعد الصلاة عدم طهارته، فمقتضى القاعدة الإجزاء و عدم وجوب التدارك؛ لا إعادةً و لا قضاءً.
و أمّا قاعدتا التجاوز و الفراغ: فهما في الحقيقة قاعدة واحدة، فحجّيّتهما: إمّا لبناء العقلاء عليهما، و إمّا لجعل الشارع لهما تعبّداً و تأسيساً:
و على الأوّل: فإمّا هي أمارة و طريق إلى الواقع عندهم، أو أنّها أصل عملي استقرّ بناؤهم عليه، مع عدم الطريقيّة لها إلى الواقع.
و على الثاني: فإمّا هي حكم تأسيسي من الشارع، و جعل الطريقيّة لها إلى الواقع من الشارع، و الأماريّة لها على الواقع تعبّداً، أو أنّها أصل تعبّدي عملي، لا أماريّة لها أصلًا.
و على الأخير: إمّا هي أصل مُحرز مطلقاً، حتّى بالنسبة إلى الفعل الذي يأتي به بعد ذلك، أو حكم حيثي بالنسبة إلى الفعل المأتي به، أو أنّها ليس أصلًا محرِزاً أصلًا.
فلا بدّ من بيان مقتضى القاعدة بناءً على كلّ واحدة من هذه الصور، ثمّ بيان المختار منها، فنقول:
[١]- نفس المصدر ٢: ١٠٦١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٤١، الحديث ١.