تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - في أقسام البيع عند المحقّق العراقي و مناقشتها
يبيع من عنده الطعام باللّباس الذي لآخر، و هكذا وقع التبادل في أمتعتهم، و هو محيط تمدّن البشر.
ثمّ إنّ الشارع أيضاً اعتبر تلك المعاملات، إلّا أنّه زاد فيها قيوداً و شروطاً، مثل عدم كونه ربويّاً، فلم يعتبر البيع الربوي- مثلًا- لمكان المفسدة فيه.
فظهر أنّ البيع في محيط التمدّن عبارة عن ماهيّة اعتباريّة للعرف و العقلاء، و كذا الإجارة و نحوها، فهي عندهم من الامور البسيطة الاعتباريّة التي يترتّب عليها الآثار، و أمرها دائر بين الوجود تامّاً و العدم، و لا قسم ثالث لها، فبيع الخمر و الخنزير و البيع الربوي ليس عندهم بيعاً؛ بمعنى أنّهم لم يعتبروه، لا أنّهم اعتبروه، و لكن لم يُرتِّبوا عليه الأثر.
و حينئذٍ فاحتمال أنّ لها ماهيّات حقيقيّة و عناوين واقعيّة ممّا لا مجال له أصلًا، فلا يعقل فيها هذا النزاع؛ لما عرفت من دوران الأمر فيها بين الوجود و العدم.
و بالجملة: الامور الاعتبارية متقوّمة بالاعتبار، و بدونه ليست بشيء، و المعتبِر:
إمّا من العقلاء، فيختلف باختلاف الأعصار و الأمصار، فقد يعتبر معاملة في مصرٍ دون مصر، و في عصرٍ دون عصرٍ آخر، كما نشاهد ذلك في بعض المعاملات المخترعة في الأعصار الجديدة، كالمعاملة المسماة ب «البيمه» [١] فتزويج الامّهات إمّا متحقّق مؤثّر، كما هو كذلك عند المجوس، أو غير متحقّق أصلًا، كما هو كذلك عند سائر العقلاء، لا أنّ له واقعاً متحقّقاً لكنّه غير مؤثّر، يُسمّى فاسداً. هذا في محيط التمدّن.
و أمّا في محيط الشرع ففيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون اعتبار الشارع أيضاً كاعتبار العقلاء، يدور أمر المعاملات عنده بين الوجود و العدم.
و ثانيهما: أن لا يكون كذلك، بل اعتبر بعض المعاملات، و لكن لم يرتّب عليه
[١]- البيمه: كلمة فارسية و معناها التأمين.