تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - في أقسام البيع عند المحقّق العراقي و مناقشتها
يكون نهي الشارع عنه تخطئة للعرف الذي يرى وقوعه بالسبب الذي توصّل به إليه.
و ثانيها: أنّه أمر واقعي يتحقّق في الواقع بنحوين من الأسباب، إلّا أنّ الشارع اشترط في تحقّق أحكام البيع- من وجوب التسليم و حرمة تصرّف البائع في المبيع- أن يكون البيع متحقّقاً بسببٍ معيّن مخصوص، و إن اشترك السببان أو الأسباب في إيجاده و تحقّقه إلّا أنّ الشارع إنّما يُرتِّب آثار الملكيّة و أحكامها على تحقّقه في بعضها دون بعض.
ثالثها: أن يكون مفهوم البيع في نظر العرف و الشرع شيئاً واحداً، إلّا أنّ مصاديقه بما أنّها امور اعتباريّة تختلف باختلاف الاعتبار، و لهذا قد يعتبر العرف مصداقاً لا يعتبره الشارع، بل يعتبر غيره.
ثمَّ قال ما حاصله: أنّه بناءً على الوجه الأوّل لا مجال للنزاع في أسماء المعاملات، و أمّا على الوجهين الأخيرين فللنزاع فيهما مجال واسع [١] انتهى.
أقول: ما ذكره من الأقسام مجرّد فرض و تصوّر لا واقع له؛ ضرورة أنّه ليس للبيع حقيقة في نفس الأمر، و ليس مثل سائر الامور التكوينيّة، و لا يحتمل ذلك، و كذلك الملكيّة، فإنّها من الامور الاعتباريّة، و منشأ الاعتبار في ابتداء تكوّن البشر و زمان بساطة حياته و معاشه هو الحيازة، و أنّ من حاز شيئاً من المباحات و تسلّط عليه اعتبروه ملكاً له، يضيفونه إليه ما دام تسلّطه عليه باقياً، و لو سلب أحد سلطنته عليه و لو قهراً و أخذه منه، اعتبروه ملكاً للثاني، و هو محيط توحّش البشر.
ثمّ لمّا ارتقوا و تمدّن البشر، و احتاج في بقائه و حياته و معاشه إلى مساكن و ملابس و مطاعم و غير ذلك، و لم يتمكّن كلّ واحدٍ من تحصيل جميع ما يحتاج إليه في معاشه، اعتبروا البيع و الإجارة و غيرهما من المعاملات، و رتّبوا عليها الآثار- أي النقل و الانتقال و نحو ذلك- فعند ذلك وضعت المعاملات و المعاوضات بينهم، فكان
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٣٨.