تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - المبحث الرابع في وضع الحروف
المدلول بالعرض، و المدلول بالذات فانٍ فيه، فلو كانت الحروف إيجاديّة، لزم انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن، و هو محال، فلا بدّ أن تكون إخطاريّة موضوعة بإزاء الصورة المعقولة في الذهن [١].
و فيه أوّلًا: النقض بالأعلام الشخصيّة، فإنّه (قدس سره) قائل بأنّها موضوعة للهويّة الشخصيّة الخارجيّة، و على ما ذكره يلزم من استعمالها انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن.
و ثانياً: بالحلّ؛ فإنّه لا يلزم من وضع الحروف للمعاني الموجودة في الخارج انتقال الموجود الخارجي- بما أنّه خارجي- إلى الذهن، بل توجد صورته في الذهن، كما أنّه لو اطلق لفظ «زيد» انتقش في ذهن المخاطب صورة وجوده الخارجي، لا الشخص الخارجي بما أنّه خارجي، و لا يلزم انتقال الموجود الخارجي إلى الذهن، و كذلك الحروف.
و ثالثاً: أنّا لا نُسلِّم أنّ شيئاً من الألفاظ موضوعة للموجود في الخارج، حتّى في أسماء الأجناس ك «الإنسان»، فإنّها موضوعة للماهيّة المجرّدة التي هي لا كلّيّة و لا جزئيّة، ملحوظة بالعرض بلحاظ صورتها بالذات، و قد تقدّم عدم اعتبار لحاظ المعنى الموضوع له بالذات، بل يكفي اللحاظ العرضي بسبب لحاظ أمرٍ آخر من مصاديقه، كزيد و عمرو، أو من مصاديق نقيضه، كما في قولنا: «المعدوم المطلق لا يخبر عنه» فيتصوّر للمعدوم المطلق صورة في العقل هي مرآة له و تلك الصورة معقولة بالذات، و المعدوم معقول بالعرض، و تلك الصورة من مصاديق نقيض المعدوم، بناءً على أنّ الصور الذهنيّة من الكيفيّات النفسانيّة، و هي تناقض المعدوم المطلق، و هكذا سائر الأسماء و الحروف، حتّى الأعلام الشخصيّة؛ فإنّ جميعها موضوعة للصور الذهنيّة، لا الأفراد الخارجيّة.
[١]- نفس المصدر السابق ١: ٤٦- ٤٧.