تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - لكن أورد عليه بوجوه
و فيه: أنّ الحكومة ليست من المجعولات الشرعيّة، بل هي منوطة بنظر العرف، فإن لم يكن بين دليلين تنافٍ عرفاً في نظر العقلاء، و أنّ أحدَهما- في نظرهم- ناظر إلى موضوع الآخر بتصرفٍ فيه توسعةً أو تضييقاً لدائرته، فهو معنى الحكومة، سواء كانا عامّين من وجه، أو أعمّ و أخصّ مطلقاً، أو ظاهراً و أظهر.
و ثالثها: و هو العمدة- كما عن النائيني (قدس سره)- و هو أنّه لا بدّ في الحكومة أن يكون الدليلان- الحاكم و المحكوم- في عرض واحد، لا ما إذا كان أحدهما في طول الآخر، كما فيما نحن فيه، فإنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي؛ لأنّه اخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي، فحينئذٍ لا يمكن حكومة دليله على دليل الحكم الواقعي [١].
الرابع: و هو العمدة أيضاً كما عن المحقّق العراقي (قدس سره): أنّه يلزم من حكومة قاعدة الطهارة و الحلّيّة على الأدلّة و الأوّليّة الواقعيّة فقه، جديد، فإنّه لو فرض ملاقاة شيء آخر لهذا المشكوك الذي هو نجس واقعاً، فمقتضى القاعدة ترتيب آثار الطهارة عليه- أيضاً- على الحكومة و لو مع تبيّن الخلاف، و هكذا يلزم المحذور المذكور [٢].
و الجواب عن هذين الوجهين: هو أنّ المراد بالحكومة هنا حكومة الدليل الظاهري على أدلّة شرطيّة الطهارة من الخبث في الصلاة- مثلًا- و هما في عرض واحد، لا على أدلّة أحكام النجاسات الواقعيّة، و الإشكالان ناشئان عن الغفلة عن هذا؛ بتوهّم أنّ المراد هو الثاني، و حينئذٍ فهما في غير محلّهما.
و يمكن عدم الالتزام بالإجزاء في بعض الموارد في الفقه، كما إذا توضّأ بماء مشكوك الطهارة بمقتضى القاعدة، فبان كونه نجساً، فلا بدّ من إعادة الوضوء و الصلاة، و لكنّه بدليل خاصّ فلا يضرّ بما ذكرنا.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٥٠.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٣٠١.