تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - الفصل التاسع في المرّة و التكرار
لكن التحقيق في المقام: هو أنّ صاحب الفصول صرّح بأنّ بحث تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد بحث لفظي [١]، و حينئذٍ فإن قلنا: إنّ الهيئة موضوعة لطلب وجود الماهيّة و إيجادها، أمكن نزاع المرّة و التكرار؛ بأن يقال: إنّ المادّة موضوعة لأيّهما، سواء قلنا بأنّ المراد هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد.
و إن قلنا: إنّ هيئة الأمر موضوعة لطلب الماهية، فهي متعلّقة بنفس الماهية، و حينئذٍ فلا وجه للنزاع في المرّة و التكرار مطلقاً؛ لانحصار النزاع- حينئذٍ- في الهيئة، و قد عرفت أنّه- على أي تقدير- غير معقول.
ثمّ إنّه لو فرض أنّ الأوامر متعلّقة بالأفراد، و أوجد العبد فردين من الطبيعة دفعة واحدة، فهل هو امتثال واحد أو امتثالان؟
لا إشكال في أنّه طاعتان و امتثالان، فيترتّب عليه مثوبتان.
و إن قلنا: إنّها متعلّقة بالطبائع، و أوجد فردين منها دفعةً واحدة، فهل هو امتثال واحد و طاعة واحدة، أو امتثالان و طاعتان؟ وجهان:
وجه الأوّل: أنّه لم يوجِد إلّا الطبيعة المأمور بها و إن كان في ضمن فردين، فهو إطاعة واحدة.
و وجه الثاني: أنّ الطبيعة توجد بوجود كلّ واحد من الأفراد، فقد أوجد الطبيعة مرّتين في كلّ واحد منهما تمام الطبيعة.
و قاسه بعض الأعاظم بالوجوب الكفائي؛ حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بالطبيعة، و المسلمون كافّة مأمورون بإيجادها، لكن لو أتى بها واحد منهم كفى في الامتثال و سقط عن الآخرين، و لو تركها كلّهم فجميعهم يستحقّون العقاب، و لو أتى بها كلّ واحد منهم استحقّوا الثواب كذلك، مع أنّ الأمر واحد [٢].
[١]- انظر الفصول الغرويّة: ٧١- ٧٢.
[٢]- نهاية الاصول ١: ٢١٢.