تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - الفصل التاسع في المرّة و التكرار
الهيئة و الأكثرون أيضاً حرّروا النزاع في الصيغة، و هي ظاهرة بل صريحة في الهيئة.
و أورد عليه صاحب «الكفاية» بما حاصله: أنّ مجرّد الاتّفاق على ذلك لا يوجب كون النزاع في الهيئة، و إنّما يوجب ذلك لو قلنا بأنّ الأصل في المشتقّات هو المصدر، و أمّا إذا قلنا بأنّ المصدر أيضاً صيغة مباينة لسائر المشتقّات، و ليس أصلًا لها فلا، و حينئذٍ فيمكن أن يجعل محطّ البحث في المقام هو مادة الأمر و إنّها موضوعة لكذا و كذا [١].
و استشكلوا عليه: بأنّه و إن قلنا بأنّ المصدر ليس أصلًا لها، لكن الموادّ واحدة، فمادّة المصدر عين مادّة الأمر، فإذا كان مادّة المصدر موضوعة للطبيعة المطلقة الغير القابلة للوحدة و الكثرة، صحّ ما ذكره صاحب «الفصول» [٢].
و الجواب الصحيح عن مقالة صاحب «الفصول»: هو أنّه لو انضمّ إلى الإجماع المذكور إجماع آخر على أنّ موادّ المشتقّات و المصدر واحدة، صحّ ما أفاده، لكن الإجماع الثاني مفقود في المقام؛ للاختلاف في ذلك، فذهب بعضهم إلى أنّ مادّة المصدر مباينة لمادّة سائر المشتقّات و أنّها موضوعة بوضع على حدة غير وضع موادّ المشتقّات [٣] و حينئذٍ فمجرّد الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد موضوع للطبيعة لا يُجدي في حصر النزاع في الهيئة، لكن وقوع النزاع في الهيئة أيضاً إنّما يُعقل إذا صحّ ما ذكره صاحب الدّرر (قدس سره): من أنّ الأوامر الشرعيّة كالعلل التكوينيّة، و قد مرّ فساده؛ لما عرفت من أنّ المعلول في التكوينيّات ليس له تحقّق و وجود مستقلّ، و في الحقيقة وجود المعلول عين وجود العلّة التامّة، بخلاف المعلول في التشريعيّات، فإنّ الآمر يلاحظ الطبيعة أوّلًا، و يشتاق إليها، فيريدها فيأمر بها، و من الواضح استحالة إرادة
[١]- كفاية الاصول: ١٠٠- ١٠١.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٥٤.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٦٠، بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ١٥٦- ١٥٧.