تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الثامن في الواجب التوصّلي و التعبّدي
و الجواب: أنّ توقّف فعليّة التكليف على فعليّة الأمر مسلّم، لكن لا نسلِّم توقّف فعليّة الأمر على فعليّة موضوعه، بل يتوقّف على فعليّة تصوّره و لحاظه، و اللحاظ لا يفتقر إلى وجود الملحوظ في الخارج، كما مرّ توضيحه.
الثالث: ما استدلّ به صاحب الكفاية: و هو أنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لزم أن يكون الشيء داعياً إلى داعويّة نفسه أو علّةً لعلّيّة نفسه، و هو باطل؛ و ذلك لأنّه لا ريب في أنّ الأمر يدعو إلى متعلّقه فلو اخذ قصد الامتثال قيداً لمتعلّق الأمر لزم ذلك، و هو على حدّ كون الشيء علّة لعلّيّة نفسه، و ذلك أوضح فساداً من كون الشيء علّة لنفسه [١] انتهى.
و الجواب أوّلًا: أنّ هذا الاشتباه ناشٍ عن تخيّل أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة في استحالة انفكاك معلولاتها عنها، لكن فساده واضح؛ فإنّ الأمر بعث إيقاعي ليس علّة تامّة للانبعاث؛ ليلزم المحذور المذكور.
هذا خلاصة ما أجاب به بعض الأعاظم في بحثه [٢].
و ثانياً: لو أتى بالصلاة بقصد الأمر فحين الامتثال ليس قصد الأمر مأموراً به؛ لأنّه حاصل، و الأمر به أمر بتحصيل الحاصل، و هو محال، و لا يلزم أن يدعو الأمر إلى داعويّة نفسه؛ ليلزم التكليف بالمحال.
إن قلت: فما الذي يدعوه إلى الصلاة بقصد الامتثال مع إمكان الإتيان بها لا بقصد الامتثال؟! فليس الداعي إلى ذلك إلّا تعلّق الأمر به، فيلزم داعويّة الأمر و محرّكيّته إلى داعويّة نفسه و محرّكيّته.
قلت: الأمر متعلِّق بطبيعة الصلاة مقيّدة بقصد الأمر، فإذا أتى به لا بقصد
[١]- انظر كفاية الاصول: ٩٥.
[٢]- الظاهر أنّه مستفاد من بحوث دروس بعض الأعاظم و ليس من كتاب معيّن لعدم العثور عليه في المصادر المتوفّرة.