تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - و في هذا الجواب نظر
بما هو محبوب للشارع أو مبغوض له بالإرادة و الاختيار.
فعلم من ذلك: أنّ لصحّة ترتّب الثواب و العقاب شرائط لو انتفى واحد منها انتفيا:
أحدها: أن يكون للفاعل قوّة بها يدرك الكلّيّات، و يتمكّن من الاطّلاع على عالم الغيب، و التصديق بأنّ للعالَم خالقاً و مدبِّراً و صانعاً، و أنّه مكلّف و ليس بمهمل.
الثاني: وصول بيان التكاليف إليه على الوجه المعتبر.
الثالث: صدور الفعل منه بالإرادة و الاختيار بدون القسر و الإجبار.
فمع اجتماع تلك الشرائط و الأركان يصحّ عقوبته أو مثوبته عند العرف و العقلاء، و لا يفتقران إلى أمر آخر.
و ليعلم: أنّ واجب الوجود تعالى واجب من جميع الجهات، و لا جهة إمكان فيه تعالى أصلًا، فهو تعالى واجب الوجود من جهة ذاته، و من جهة علمه و قدرته و إرادته و سائر صفاته، فمن هو لائق لنيل كمال و استعداد قبوله من أفراد الإنسان أعطاه اللَّه، و يمتنع منع الإفاضة إليه؛ لأنّه تعالى إمّا أن يعلم بقابليّة العبد و استعداده و أهليّته و لياقته له، أو لا. الثاني باطل بالضرورة، و تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً.
و على الأوّل: فالمنع و عدم الإفاضة يؤدّي إلى البخل، تعالى اللَّه عن ذلك، فوجب على اللَّه إعطاؤه إيّاه و إفاضته، و هذا لا يُنافي اختياره تعالى و قدرته، فإنّ الفاعل المختار عبارة عمّن يتمكّن من الفعل و الترك معاً، إلّا أنّ الإرادة الأزليّة تعلّقت بالإعطاء لا بعدم الإعطاء، مع قدرته على عدمه أيضاً، و استحالة ترك الإعطاء لما ذكرناه، لا لعدم قدرته على تركه.
و بالجملة: وجب عليه الإعطاء و الإفاضة بالإرادة و الاختيار.
و حينئذٍ نقول: لا شبهة في اختلاف أفراد الإنسان في السعادة و الشقاوة و مراتبهما، و منشأ هذا الاختلاف هو اختلافهما في مبادئهما، فإنّ مبدأ الإنسان هي المادّة المَنَويّة التي هي خلاصة الأغذية الحاصلة بعد الهضم الرابع، و لمّا كانت الأغذية مختلفة