تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - و في هذا الجواب نظر
و أمّا الترجيح بلا مرجِّح فهو غير مستحيل، و المستحيل هو الترجّح بلا مرجّح، و لا ارتباط للمسألة العرفيّة التي أوردوها لجواز الترجيح بلا مرجّح، مثل اختيار العطشان أحد الماءين المتساويين من جميع الجهات، و لا يمكث عطشاناً لأجل محذور استحالة الترجيح بلا مرجّح، و نظائره بالمقام لأنّها مسائل عرفيّة لا تصلح دليلًا للمسألة العقليّة.
و ممّا استدلّ به الأشاعرة أيضاً: أنّه لا ريب في أنّه تعالى مريد، و تتعلّق إرادته بجميع الأشياء، و أنّ إرادته عين علمه تعالى بالنظام على الوجه الأكمل للعالم، فهي عين ذاته، فإذا تعلّقت بشيء من الأفعال، كالتكلّم الصادر من الإنسان، وجب وجوده، و إلّا لزم تخلّف إرادته تعالى عن المراد [١].
و إلى هذا أشار بعض الشعراء [٢] في الفارسيّة:
گرمى نخورم علم خدا جهل بود [٣].
و ليس مراده أنّه لو لم يشربه يلزم ذلك؛ كي يجاب: بأنّ عدم الشرب لا يستلزم ذلك، بل يكشف عن عدم إرادته تعالى به- كما عن بعض الأعاظم- بل مراده ما ذكرناه و إليه يرجع ما حُكي عن بعضهم من أنّ إرادته تعلّقت بالنظام الجُملي للعالم، و لا تتخلّف الإرادة عن المراد.
و الحاصل: أنّ جميع الآثار الموجودة في الخارج مستندة إليه تعالى، و تعلّقت إرادته الأزليّة به، و استحال انفكاكها عن المراد.
و ممّا ذكرناه في الجواب عن الشبهات المتقدّمة لهم و للمعتزلة، يظهر الجواب عن هذه الشبهة أيضاً؛ إذ إن اريد أنّ هذه الآثار و الأفعال الخارجيّة مستندة إليه تعالى على
[١]- انظر الحكمة المتعالية ٦: ٣٧٩، و شرح المقاصد ٤: ٢٣٢- ٢٣٣.
[٢]- الظاهر أنّه لخيّام.
[٣]- مصراعه الأول: مى خوردن من حق ز ازل مىدانست.