تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
لعنهم اللَّه تعالى.
و ذهب آخرون: إلى ما يقابل هذا القول، فأنكروا العلّيّة و المعلوليّة و التأثير و التأثّر الحقيقي في الممكنات، و أنّ الآثار المترتّبة على بعض الموجودات هو بمعنى أنّ عادة اللَّه جرت على إيجادها بعد وجود تلك الموجودات، فعادة اللَّه جارية بإيجاده الحرارة و الإضاءة و الإشراق عند وجود النار و الشمس، و إلّا فالنار ليست بمُحرقة، و الشمس بمشرقة، و هكذا في كلّ أثر بالنسبة إلى مؤثّره كالحموضة و الحلاوة بالنسبة إلى الخلّ و الدبس حتّى أنّهم تفوّهوا بذلك في النتيجة المترتّبة على الأقيسة و أنّ عادة اللَّه جرت على حصول العلم بالنتيجة بعد المقدّمتين و إلّا فلا فرق بين المقدّمتين و بين قولنا: «ضرب فعل ماض» و «يضرب فعل مضارع» في عدم عليّة كل منهما لإثبات تلك النتيجة، و كذلك الأفعال الصادرة من الإنسان؛ من الضرب و الشتم و التكلّم و الاستماع إلى غير ذلك، فإنّها كلّها منسوبة إليه تعالى [١] و هو مذهب الجبريّة من الأشاعرة خذلهم اللَّه.
أمّا المذهب الأوّل: فالبرهان بل البراهين القطعيّة العقليّة قائمة على خلافه و فساده.
توضيح ذلك: أنّ الاستقلال في التأثير الذي تفوّهوا به في جميع العلل و المؤثّرات، لا يمكن إلّا في شيء يمكنه طرد جميع الأعدام المتطرّقة إلى أثره و معلوله، و سدّ باب الأعدام بالنسبة إليه من كلّ جانب، فإن كنت كذلك فهي مستقلّة في التأثير و إيجاد معلولها، و ذلك مستحيل في غيره تعالى؛ لأنّ من طرق عدم المعلول هو عدمه لأجل عدم علّته، و العلّة الممكنة لا تتمكّن من طرد هذا العدم؛ لأنّ معنى الممكن بالذات هو إمكان عدمه، فإذا أمكن عدم العلّة أمكن عدم المعلول، و مع إمكان ذلك و عدم تمكّن العلّة من طرد هذا العدم، فلا معنى لاستقلالها في التأثير، فالاستقلال في التأثير منحصر في الواجب تعالى.
[١]- نفس المصدر.