تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - الأمر الأوّل الأقوال في تركيب المشتقّ و بساطته و الحقّ فيها
الفرق بين المشتقّ و بين مبدئه إلّا بالاعتبار- عن الالتزام بالتركيب الانحلالي، و إلّا فلا يمكنه حمل المشتقّ على الذات.
ثمّ إنّه لا بأس بصرف عنان الكلام إلى التحقيق في معنى قولهم: إنّه لا فرق بين المشتقّ و مبدئه إلّا بالبشرطلائيّة و اللّابشرطيّة [١]، و بيان أنّهما من الامور الاعتباريّة أو من الامور الواقعيّة، و هو يحتاج إلى تقديم مقدّمة هي:
أنّ الموجودات الخارجيّة مختلفة في أنفسها، و لها مراتب تسير فيها، كالعناصر و المعادن و النباتات و الحيوانات و الإنسان، و لكلّ واحدةٍ من هذه المراتب مرتبتان:
مرتبة التوقّف، و مرتبة التحرّك و السير إلى المرتبة الأعلى منها، إلّا المرتبة الأخيرة، و هي مرتبة الإنسانيّة، فلها مرتبة واحدة، و هي مرتبة التوقّف؛ و ذلك لأنّ الموجود في المرتبة الاولى: إمّا أن يتوقّف فيها، و هي العناصر كالماء- على القول ببساطته- و إمّا أن يتحرّك عنها، فهو العنصر المترقّي إلى أن يصير معدناً، فإمّا أن يتوقّف فيه، فهي الجواهر المعدنيّة، و إمّا أن يتحرّك، و يترقّى إلى المرتبة التي فوقها، و هي مرتبة النباتية، فإن توقّف فيها بعد الوصول إليها، فهي النباتات، و إن لم يتوقّف، بل تحرّك و ترقّى إلى ما فوقها، و هي مرتبة الحيوانية كالبقر و الغنم، فإمّا أن يتوقّف فيها، فهو الحيوان، و إلّا فيتحرّك نحو المرتبة الأخيرة، و هي الإنسانيّة و يتوقف عليها.
ثمّ إنّ الأنواع مأخوذة من المراتب المتوقّفة، و كذلك الفصول، و أمّا الأجناس- متوسّطة و غيرها- فهي مأخوذة و منتزعة من المراتب المتحرّكة، و المراتب المتحرّكة هي المعبّر عنها باللابشرط، كالعنصر المتحرِّك و المعدن المتحرِّك و الحيوان المتحرِّك، و المراتب المتوقّفة هي المعبَّر عنها بالبشرطلائيّة، كالعناصر و المعادن و النباتات و الحيوانات.
و حينئذٍ: فكلّ واحد من المعادن و النباتات و الحيوانات: إمّا بشرط لا في الواقع
[١]- انظر ما تقدّم عن المحقّق الدّواني.