تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - الأمر الثاني في تمايز العلوم
الأمر الثاني في تمايز العلوم
اختلفوا في أنّ تمايز العلوم هل هو بتمايز الموضوعات، أو بتمايز المحمولات، أو بتمايز الموضوعات المحيَّثة بالحيثيّة الفعليّة، أو الاستعدادية، أو غير ذلك [١]؟
فيظهر منهم أنّه لا بدّ أن يكون هناك شيء واحد تتمايز به العلوم بعضها عن بعض، و إنّما الاختلاف هو في أنّه هذا أو ذاك.
و فيه: أنّه لا يجب و لا يتحتّم تمايزها بأمرٍ واحدٍ، و العلوم كسائر موجودات العالم، فكما أنّه لا يُبحث مثلًا عن أنّه بِمَ امتاز الحجرُ عن الإنسان، و البقرُ عن الغنم، فكذلك العلوم لا تحتاج إلى البحث عن أنّه بِمَ امتاز بعضها عن بعضها الآخر، بل بعض العلوم ممتاز عن بعض بالموضوع، و بعضها بالمحمول، و بعضها بالموضوع و المحمول معاً، و بعضها ممتاز عن الآخر في مرتبة الذات، كعلم الفقه و الهيئة مثلًا.
و يُستفاد من «الكفاية» أنّ الملاك في وحدة العلم مع تشتّت الموضوعات و العوارض هو وحدة الغرض منها، بأن يكون الغرض و المهمّ من هذه المسائل بأجمعها أمراً واحداً، فمع وحدة الغرض من مسائل متعدّدة، يتّحد العلم، و تعدّ جميع تلك المسائل علماً واحداً، تُفرد بالتدوين و إن تشتّتت الموضوعات و كذلك المحمولات، و إذا تعدّدت الأغراض عُدَّ العلمُ مُتعدّداً بتعدّدها و إن اتّحدت الموضوعات؛ و ذلك لوجهين:
أحدهما: أنّه يُعتبر بين الأثر و المؤثِّر السِّنخيّة، و إلّا لأثّر كلُّ شيءٍ في كلِّ شيءٍ،
[١]- أجود التقريرات ١: ٥- ٦، فوائد الاصول ١: ٢٣، نهاية الدراية ١: ٤، نهاية الاصول ١: ٥ و ٨.