تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الأمر الثاني في تمايز العلوم
و إلّا يلزم أن يكون كلّ باب- بل كلّ مسألة- من كلّ علم علماً على حِدَة، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل، فالاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول لا يوجب تعدُّد العلوم، كما لا يوجب وحدتها وحدته [١].
و فيه: أنّه يمكن أن يعكس عليه الأمر.
توضيحه: أنّه لو سلّمنا أنّه لا بدّ لكل علم من موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، جامع لشتات موضوعات مسائله، و أنّ النسبة بينه و بين موضوعات مسائله هي نسبة الطبيعي إلى أفراده، و أغمضنا النظر عمّا أوردنا عليه نقول:
إنّ مراد المشهور بقولهم: إنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، هو موضوعات العلوم، لا موضوعات المسائل.
و أمّا موضوعات المسائل، فلها جهة اشتراك تتّحد فيها و تلك الجهة، كفعل المكلّف في الفقه، و الكلمة المستعدّة لعروض الحركات على آخرها في النحو، أو المستعدّة لعروض الصحّة و الاعتلال لذاتها في علم الصرف، و نحو ذلك، و امتيازُها إنّما هو بالعوارض و الخصوصيّات الشخصيّة، كامتياز أفراد الإنسان بها مع اشتراكها في الإنسانيّة.
و حينئذٍ: فالقول بأنّ امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات، لا يستلزم أن يكون كلّ باب أو كلّ مسألة من كلّ علم علماً على حِدة، بل هو لازم للقول: بأن امتياز العلوم إنّما هو بتمايز الأغراض، كما هو مذهبه (قدس سره)؛ لما سبق من أنّ مسائل أغلب العلوم دُوِّنت تدريجاً و أنّ مسائل كلّ علم- كعلم النحو ابتداءً- كانت مُنحصرة في عدّة قليلة منها، ثمّ زِيد عليها تدريجاً بمرور الدهور و كرور الأيام.
و يمكن اختلاف الأغراض في مسائل علم واحد؛ بأنْ اخترع أحد مسألة لأخذ الجائزة، و بعض مسألة اخرى منه للتقرّب إلى اللَّه، و بعض مسألة اخرى للتقرّب إلى
[١]- كفاية الاصول: ٢٢.