تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨ - سنه تسعين و مائتين
أشرفوا على الهلكة، فاجتمعت جماعه من تجار بغداد في هذا اليوم، فمضوا الى يوسف بن يعقوب، فاقرءوه كتبهم، و سألوه المضى الى الوزير ليخبره خبر اهل دمشق، فوعدهم ذلك.
و لسبع بقين من جمادى الاولى احضر دار السلطان ابو خازم و يوسف و ابنه محمد، و احضر صاحب طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث، فقوطع على مال فارس، ثم عقد المكتفي لطاهر على اعمال فارس، و خلع على صاحبه، و حملت اليه خلع مع العقد.
و في جمادى الاولى هرب من مدينه السلام القائد المستأمن المعروف بابى سعيد الخوارزمي، و أخذ نحو طريق الموصل، فكتب الى عبد الله المعروف بغلام نون، و كان يتقلد المعاون بتكريت و الاعمال المتصلة بها الى حد سامرا و الى الموصل في معارضته و اخذه، فزعموا ان عبد الله عارضه، فاختدعه ابو سعيد حتى اجتمعا جميعا على غير حرب، ففتك به ابو سعيد فقتله، و مضى ابو سعيد نحو شهرزور، فاجتمع هو و ابن ابى الربيع الكردى، و صاهره، و اجتمعا على عصيان السلطان ثم ان أبا سعيد قتل بعد ذلك، و تفرق من كان اجتمع اليه.
و لعشر خلون من جمادى الآخرة، شخص ابو العشائر الى عمله بطرسوس، و خرج معه جماعه من المطوعة للغزو، و معه هدايا من المكتفي الى ملك الروم.
و لعشر بقين من جمادى الآخرة خرج المكتفي بعد العصر عامدا سامرا، مريدا البناء بها للانتقال إليها، فدخلها يوم الخميس لخمس بقين من جمادى الآخرة، ثم انصرف الى مضارب قد ضربت له بالجوسق، فدعا القاسم بن عبيد الله و القوام بالبناء، فقدروا له البناء و ما يحتاج اليه من المال للنفقة عليه، فكثروا عليه في ذلك، و طولوا مده الفراغ مما اراد بناءه، و جعل القاسم يصرفه عن رايه في ذلك، و يعظم امر النفقة في ذلك و قدر مبلغ المال،