تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧١ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث الجليله
و خمسين الف دينار، و انه يسال ان يجدد له ولايه على مصر و الشام، و ان يوجه المعتضد بخادم من خدمه اليه بذلك، فأجابه الى ما سال، و انفذ اليه بدرا القدامى و عبد الله بن الفتح بالولاية و الخلع، فخرجا من آمد الى مصر بذلك، و تسلم عمال المعتضد اعمال قنسرين و العواصم من اصحاب هارون في جمادى الاولى، و اقام المعتضد بأمد بقية جمادى الاولى و ثلاثة و عشرين يوما من جمادى الآخرة ثم ارتحل منها يوم السبت لسبع بقين منها نحو الرقة، و خلف ابنه عليا بأمد مع جيوش ضمهم اليه لضبط الناحية و اعمال قنسرين و العواصم و ديار ربيعه ديار مضر و كان كاتب على بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني، و قلد الحسين بن عمرو النظر في امور هذه النواحي و مكاتبه العمال بها، و امر المعتضد بهدم سور آمد فهدم.
و فيها وافت هديه عمرو بن الليث الصفار من نيسابور الى بغداد، فكان مبلغ المال الذى وجهه اربعه آلاف الف درهم، و عشرين من الدواب، بسروج و لجم محلاه مغرقه و مائه و خمسين دابه بجلال مشهره و كسوه و طيب و بزاه، و ذلك في يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة.
و في هذه السنه ظهر رجل من القرامطة يعرف بابى سعيد الجنابى بالبحرين، فاجتمع اليه جماعه من الاعراب و القرامطة، و كان خروجه- فيما ذكر- في أول هذه السنه، و كثر اصحابه في جمادى الآخرة، و قوى امره، فقتل من حوله من اهل القرى، ثم صار الى موضع يقال له القطيف، بينه و بين البصره مراحل، فقتل من بها و ذكر انه يريد البصره، فكتب احمد بن محمد بن يحيى الواثقى- و كان يتقلد معاون البصره و كور دجلة في ذلك الوقت- الى السلطان بما اتصل به من عزم هؤلاء القرامطة، فكتب اليه و الى محمد بن هشام المتولى اعمال الصدقات و الخراج و الضياع بها، في عمل سور على البصره، فقدرت النفقة على ذلك اربعه عشر الف دينار، فامر بالإنفاق عليه فبنى خ ٤ و في رجب من هذه السنه صار الى الأنبار جماعه من اعراب بنى شيبان،