تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٤ - أخبار متفرقة
بالظنون، حتى قالوا: انه من الجن، ثم عاد هذا الشخص للظهور بعد ذلك مرارا كثيره، حتى وكل المعتضد بسور داره، و احكم السور و راسه، و جعل عليه كالبرابخ، لئلا يقع عليه الكلاب ان رمى به، و جيء باللصوص من الحبس و نوظروا في ذلك، و هل يمكن احد الدخول اليه بنقب او تسلق.
و في يوم السبت لثمان بقين من شعبان من هذه السنه، وجه كرامة بن مر من الكوفه بقوم مقيدين، ذكر انهم من القرامطة، فأقروا على ابى هاشم بن صدقه الكاتب انه كان يكاتبهم، و انه احد رؤسائهم، فقبض على ابى هاشم، و قيد و حبس في المطامير.
و في يوم السبت لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنه جمع المجانين و المعزمون، و مضى بهم الى دار المعتضد في الثريا بسبب الشخص الذى كان يظهر له، فادخلوا الدار، و صعد المعتضد عليه له، فأشرف عليهم، فلما رآهم صرعت امراه كانت معهم من المجانين و اضطربت، و تكشفت، فضجر و انصرف عنهم، و وهب لكل واحد منهم خمسه دراهم- فيما ذكر- و صرفوا.
و قد كان وجه الى المعزمين قبل ان يشرف عليهم من يسألهم عن خبر الشخص الذى ظهر له: هل يمكنهم ان يعلموا علمه؟ فذكر قوم منهم انهم يعزمون على بعض المجانين، فإذا سقط سال الجنى عن خبر ذلك الشخص و ما هو، فلما راى المرأة التي صرعت امر بصرفهم و في ذي القعده منها ورد الخبر من أصبهان، بوثوب الحارث بن عبد العزيز ابن ابى دلف المعروف بابى ليلى بشفيع الخادم الموكل كان به فقتله، و كان اخوه عمر بن عبد العزيز بن ابى دلف اخذه فقيده، و حمله الى قلعه لال ابى دلف بالزز، فحبسه فيها، و كان كل ما لال ابى دلف من مال و متاع نفيس و جوهر في القلعة، و شفيع مولاهم موكل بحفظ ذلك و حفظ القلعة، و معه جماعه من غلمان عمر و خاصته، فلما استامن عمر الى السلطان، و هرب بكر عاصيا للسلطان بقيت القلعة بما فيها في يد شفيع، فكلمه ابو ليلى في اطلاقه فأبى، و قال: لا افعل فيك و فيما في يدي الا بما يأمرني به عمر.
فذكر عن جاريه لأبي ليلى انها قالت: كان مع ابى ليلى في الحبس غلام