المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٤٩ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
خليفة»
٤٠٤
الحديث.
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه:
(فهؤلاء المبشر بهم فى الحديثين ليسوا الاثنى عشر الذين زعم فيهم الروافض ما يزعمون من الكذب و البهتان، و أنهم معصومون، لأن أكثر أولئك لم يل أحد منهم شيئا من أعمال هذه الأمة فى خلافة، بل و لا فى قطر من الأقطار، و لا بلد من البلدان، و إنما ولى منهم على و ابنه الحسن بن على رضى اللّه عنهما.
و ليس المراد من هؤلاء الاثنى عشر الذين تتابعت ولايتهم سردا إلى أثناء دولة بنى أمية، لأن حديث سفينة: «الخلافة بعدى ثلاثون سنة»
٤٠٥
يمنع من هذا الملك، و إن كان البيهقى قد رجحه
٤٠٦
.....
[٤٠٤] رقم (٤٢٨٠) ، (٤/١٠٦) -كتاب المهدى.
[٤٠٥] رواه الترمذى بلفظ: «الخلافة فى أمتى ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» الحديث رقم (٢٢٢٧) فى الفتن: باب ما جاء فى الخلافة، و رواه أبو داود بلفظ:
( «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتى اللّه الملك من يشاء» قال سعيد: قال لى سفينة: أمسك: أبو بكر سنتين، و عمر عشرا، و عثمان اثنتى عشرة، و علىّ ستّا رقم (٤٦٤٦) ، (٤٦٤٧) فى السنة: باب فى الخلفاء، و قال الحافظ ابن حجر فى «الفتح» : (أخرجه أصحاب السنن، و صححه ابن حبان) ا هـ (١٣/٢١٢) ط. السلفية.
[٤٠٦] و ذلك لأن حديث سفينة يراد به خلافة النبوة خصوصا، و هى التى اختص بها أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم، و أكملت بخلافة الحسن بن على رضى اللّه عنهما، و أما من كان بعد الثلاثين سنة، فخلافتهم خلافة ملك، أما حديث جابر بن سمرة رضى اللّه عنه فلم يقيد الخلافة بخلافة النبوة، فلفظ الخلافة مشترك، يختص الراشدون منه بخصيصة هى خلافة النبوة المقدرة بثلاثين سنة.
قال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه اللّه تعالى:
(و الدليل على أن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم إنما أوقع عليهم اسم الخلافة بمعنى الملك فى غير خلافة النبوة قوله فى الحديث الصحيح من حديث الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة: «سيكون من بعدى خلفاء يعملون بما يعلمون، و يفعلون-