المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٩ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و لقد لزمه صحابته رضي اللّه عنهم، فتلقوا عنه أنواع العلوم في الأصول و الفروع، و تقبلوها معتقدين لمفادها، و عاملين بمقتضاها.
و هكذا بلّغوها لمن بعدهم، امتثالا لأمره حيث قال: «بلغوا عني و لو آية»
٣٠٩
، فكان لزاما على كل مسلم قبول ما بلغه عنهم، آثرين له عن نبيهم صلى اللّه عليه و على آله و سلم و تصديقه، سواء كان متواترا أو آحادا، بعد ثبوته و توفر أسباب قبوله، أيّا كان متعلقه أصولا أو فروعا.
و لقد تلقى السلف من جملة ما بلغهم عن نبيهم صلى اللّه عليه و على آله و سلم أحاديث الصفات و العقائد، و دونوها في مؤلفاتهم، موقنين بصحتها، عالمين يقينا بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم جاء بها كما جاء بالصلاة و الزكاة و التوحيد، و هذا مثل أحاديث الشفاعة، و الحوض، و الميزان، و عذاب القبر و نعيمه، و رؤية اللّه في الآخرة، و تكليمه لعباده كما يشاء، و علوه على خلقه، و إثبات العرش، و نحو ذلك.
فإن كل من له معرفة بأحوال الرواة، و طرق الأحاديث، يتحقق ثبوت هذا النوع من السنة، و يوقن بصدوره عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و لو كانت طرقه آحادا، فإن الذين نقلوه لنا هم الذين نقلوا جميع أنواع الشريعة، فيلزم من ردّ بعض أخبارهم و قبول البعض التفريق بين متماثلين، و إلحاق الطعن بالصحابة و السلف، و عدم الثقة بأخبارهم مع ما عرف من ورعهم و تثبتهم، و تحريهم للصدق، إلى غير ذلك مما ينافي سوء الظن بهم.
و إليك بعض الأدلة القاطعة على قبول هذا النوع من الأخبار في هذا الباب:
١-فمن ذلك ما تقدم من تناقل السلف لهذا النوع من الأخبار، و تداولها بينهم، و الحرص على تلقيها و تحصيلها، ثم الاشتغال بمذاكرتها، و إثباتها في المؤلفات، و إنّ في هذا لأوضح دليل على أنهم قد تحققوا صحتها، و استفادوا منها العلم اليقيني، و إلا لذهب عملهم ضياعا، و حاشاهم أن يفنوا أعمارهم في تناقل
[٣٠٩] رواه البخاري (٦/٤٩٦) عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما.