المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١١٠ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
ما لا يفيد علما، و لا يوجب عملا.
فإنه من المتفق عليه أن ما تحتوي عليه هذه الأخبار ليس من الأمور العملية التي تنقل لأجل أن يعمل بها، و إن كانت ظنية.
فما بقى إلا أن يتحقق يقينهم بمعناها، و اعتقادهم لما دلت عليه على ما يليق بجلال اللّه، و هذا هو ما عليه الصحابة و التابعون، و من اقتفى أثرهم من سلف الأمة و أئمتها.
٢-و من الأدلة ما اشتهر عن الأئمة من إدخال مدلول تلك الأخبار في معتقداتهم، و تصريحهم بالقول بمقتضاها، و ردهم لقول من جحدها، و تحذيرهم منه، و ما ذاك إلا لتحققهم صدقها، و عدم الشبه و الشكوك في قلوبهم، مما يسبب نفرتهم عن الإصغاء إليها، بل إن أحدهم يتقبل كل ما سمعه من أخيه الذي يثق بصدقه و دينه، من غير توقف في نوع ما من أخباره.
بل إن عظمة حديث النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم في قلوبهم أعظم من أن يردّوه بمثل هذه التوهمات.
و كذلك قدر الصحابة و نقلة الحديث و حماته أجل عندهم من أن يتطرق إليهم تهمة، أو يقال لأحدهم: خبرك خبر واحد، فلا يفيد العلم، أو لا يقبل إلا في الفرع.
و قد روي عنهم التثبت، و طلب زيادة رواة في بعض أحاديث الأحكام، كما طلب عمر من أبي موسى أن يأتي بمن يتقوى به في خبر الاستئذان
٣١٠
، فأتى بأبي سعيد، و كذا استظهر المغيرة بمحمد بن مسلمة ليشهد معه عند عمر على خبر دية الجنين و ميراث الجدة
٣١١
، و غير ذلك.
[٣١٠] رواه البخارى رقم (٢٠٦٢) فى البيوع.
[٣١١] خبر المغيرة في دية الجنين رواه البخارى برقم (٦٩٠٥) في الديات و خبره في ميراث الجدة رواه مالك في الموطأ (٢/٥١٣) ، و أبو داود برقم (٢٨٩٤) ، و الترمذي برقم (٢١٠١) في الفرائض.