المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥٢ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
أولا: أن الجواب تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم فيما يخبر به من أمور الغيب سواء كانت ماضية أو مستقبلة، أو موجودة و غائبة عنا، و الذين حكموا بصحة أحاديث المهدى هم العلماء الجهابذة، و النقاد المحققون من أهل الحديث، فلم يبق عذر لمن دونهم فى أن يرد بجهله حكمهم، و ينازع الأمر أهله.
ثانيا: أن أهل السنة و الجماعة يعتقدون أن المهدى يقيم القسط، و يبسط العدل، و يرفع الجور، و يزيل الظلم، أما الفتن و الزعازع فإنما تكون من الدجالين الكذابين الذين يدّعون المهدية.
ثالثا: أن المضار و المفاسد تترتب أيضا على التكذيب بالأحاديث الصحيحة، مما ينافى الإيمان، قال تعالى: فَلاََ وَ رَبِّكَ لاََ يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاََ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمََّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
٤١٠
، و قال عز و جل: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ
٤١١
.
و قال الإمام أحمد رحمه اللّه: «من رد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم فهو على شفا هلكة»
٤١٢
.
رابعا: أن إنكار خروج المهدى فى آخر الزمان ليس هو الذى يمنع من وقوع الفتن، و يحصل به الأمن و الاطمئنان، بدليل أن اللّه تعالى قال فى كتابه العزيز:
مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ
٤١٣
، و قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «.. و أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى»
٤١٤
، و مع ذلك وجد كثيرون ممن ادّعى النبوة، و حصل بذلك للمسلمين
[٤١٠] [النساء: ٦٥].
[٤١١] [النور: ٦٣].
[٤١٢] انظر التنبيه السابع ص (٢١، ٢٢) .
[٤١٣] [الأحزاب: ٤٠].
[٤١٤] انظر: «الفصل» لابن حزم (١/٧٧) .
غ