المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٨٩ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
و جمع ما ورد فى الباب، و لهذا لم نذكرهما فى صدر الجواب عن هذه الشبهة.
الشبهة الثانية:
و هى قولهم:
إن أحاديث المهدى-و إن صحت-فهى أحاديث آحاد.
و الجواب: أن يقال: هذه دعوى غير صحيحة فقد صرّح كثير من العلماء فى الأحاديث الواردة فى شأن المهدى بأنها متواترة-تواترا معنويا-و منهم:
الآبرى، كما نقله عنه كثير من العلماء، و أقروه عليه.
منهم: ابن القيم، و ابن حجر، و المزى، و الهيتمى، و القرطبى، و السخاوى، و السيوطى.
و ممن قال بتواترها: الزرقانى، و مرعى بن يوسف الحنبلى، و الشوكانى، و السفارينى، و محمد صديق حسن خان، و الكتانى، و البرزنجى، و الصبان، و أبو السعود إدريس، و محمد حبيب اللّه الشنقيطى، و غيرهم
٢٥٧
.
إن وجود الحديث فى كتب متعددة من طرق مختلفة يفيد القوة، و يعرف به التواتر، و قد بان لك فيما تقدم كثرة من خرّج أحاديث المهدى من الأئمة، فضلا عمن صحّحها، و اعتقد موجبها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلانى رحمه اللّه:
(و من أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة فى الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدى أهل العلم شرقا و غربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنّفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث و تعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقينى بصحته إلى قائله، و مثل ذلك فى الكتب المشهورة كثير)
٢٥٨
ا هـ.
[٢٥٧] راجع حاشية (١٨٥-٢٢٤) .
[٢٥٨] «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» ص (٢٣) .