المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٦ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
بما ذكرت.
و قد اكتفى صلى اللّه عليه و على آله و سلم بتبليغهم عنه، و تعليمهم ما أمر اللّه به. و قد حصل بذلك تبليغ الرسالة الذي كلفه اللّه به بقوله: بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
٣٠١
و نحوها منه و من رسله و أتباعه بعده، و بذلك قامت حجة اللّه على الخلق، و محال أن يحصل البلاغ بما فيه شك أو توهم.
١٨-أن اللّه أمر برد ما يحصل فيه النزاع إليه و إلى رسوله في قوله تعالى:
فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ
٣٠٢
. و قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ
٣٠٣
.
و الرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته، و إلى سنته بعد وفاته، و لو كانت سنته إنما تفيد الظن، لم ينفصل النزاع بالرد إليها.
و من المعلوم أن أكثر أحاديث الرسول صلى اللّه عليه و على آله و سلم إنما رويت آحادية، و لم يزل سلف الأمة و من تبعهم يتحاكمون إليها امتثالا لهذا الأمر، و يجعلونها فاصلة للنزاع بينهم، و يرضون بها حكما، و يشتد إنكارهم على من امتنع عن قبولها، و يخوفونه بالفتنة و العذاب الأليم الذي توعد اللّه به من خالف أمر رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و لو كان أمره الوارد في هذه الأخبار لا يفيد يقينا لكان المخالف له معذورا عندهم و هو خلاف الإجماع كما تقدم.
١٩-ما صح عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم من أمره صلى اللّه عليه و على آله و سلم بالتبليغ عنه، و ذمه لمن رد ما سمعه عنه، حيث قال: «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمرى يقول: لا ندري ما هذا؟
[٣٠١] [المائدة: ٦٧].
[٣٠٢] [النساء: ٥٩].
[٣٠٣] [النور: ٦٣].
غ