المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٥ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
بموجب هذه الأخبار، و لا شك أنهم لا يشهدون بما لا يعتقدون صحته.
و قد قال تعالى: وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
٢٩٧
. فوصفهم بأنهم وسط أي عدول خيار، و بأنهم يشهدون على الناس، أي بأن اللّه أمرهم بكذا، و فرض كذا، و بلغهم دينه و أزال عذرهم.
ثم هم ينقلون آثار نبيهم التي أمرهم بإثباتها، و يشهدون بكونها من دينه، و قد قرؤا قوله تعالى: إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ»
____________
٢٩٨
فشهادتهم بهذه الأخبار عن نبيهم توجب صدقهم و اليقين بما قالوه لما عرف من عدالتهم، و تورعهم عما فيه شك أو تردد.
١٦-قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ*
٢٩٩
و قوله تعالى: فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ، وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
٣٠٠
و لو لا أن جواب أهل الذكر، و إنذار الطائفة قومها يفيد العلم لما أمر به، فإن أهل الذكر يعم ما لو كان واحدا، و الطائفة تعم الواحد، و الإنذار هو الإعلام بما يفيد العلم ليحصل الحذر.
١٧-ما تواتر عن النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم من بعثه الآحاد إلى أطراف البلاد، ليبلغوا عنه ما أمره اللّه بتبليغه من الدين، و ليعلموهم شرائع اللّه.
و لو لا أن أخبارهم تفيد العلم لم يحصل البلاغ، و لحصل التوقف من المدعوين، و لم ينقل أن أحدا منهم قال لمن علّمه شيئا من الدين، أو طلب منه جزية، أو زكاة أو نحوها: إن خبرك لا يفيد العلم، فأنا أتوقف حتى يتواتر الخبر
[٢٩٧] [البقرة: ١٤٣].
[٢٩٨] [الزخرف: ٨٦].
[٢٩٩] [النحل: ٤٣]، [الأنبياء: ٧].
[٣٠٠] [التوبة: ١٢٢].