المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٤ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
فجاءه و عاتبه على هذا الكتاب، و قال له نحوا مما قال أبو زرعة: «إن هذا يطرّق لأهل البدع» ، فاعتذر مسلم فقال: إنما قلت: «هو صحيح، و لم أقل إن لم أخرجه من الحديث فهو ضعيف» ) ، ذكر هذا النووى فى شرح مقدمة مسلم مفرقا.
قلت: قد اتفق ما حدسه أبو زرعة من ذلك التطريق، فإنه ذكر الحاكم أبو عبد اللّه فى خطبة المستدرك ما لفظه: إنه صنف الشيخان فى صحيح الأخبار كتابين مهذبين، انتشر ذكرهما فى الأقطار، و لم يحكما و لا واحد منهما، أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه، و قد نبغ فى عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يسمّون برواة الآثار (بأن جميع ما صحّ عندهم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، و هذه المسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أكثر كلها سقيمة أو غير صحيحة) ا هـ.
فهذا هو الذى حدسه أبو زرعة و غيره قد وقع، و فى قوله: «عشرة آلاف» إشعار بعدة أحاديث الصحيحين، فكأن هذا هو من الحوامل لأهل الحديث على التعرض لذكر أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح فى كتابيهما، أما البخارى فقوله:
«أحفظ مائة ألف حديث صحيح» و كون الذى أخرجه فى كتابه لا يبلغ عشر ما ذكره، صريح فى أنه لم يستوعب الصحيح.
إن قلت: إن قول الحاكم فى مواضع من المستدرك فى الحديث: «على شرطهما، و لم يخرجاه» يشعر بخلاف ما نقله عنه فى الخطبة و إلا فلا فائدة لقوله:
«و لم يخرجاه» .
قلت: لعله لم يسق قوله: «و لم يخرجاه» مساق الاعتراض عليهما بأنهما لم يخرجاه، بل ذكر ذلك إخبارا بأنهما لم يخرجا كل ما كان على شرطهما، فهو كالاستدلال لما قاله فى خطبته من أنهما لم يستوعبا الصحيح، و لا التزما ذلك]
٣٤٧
ا هـ.
[٣٤٧] «توضيح الأفكار لمعانى تنقيح الأنظار» للصنعانى (١/٥١-٥٢) .