المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٣٢ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
خلدون، و ابن خلدون لم يكن فقيها فى مذهبه فضلا عن كونه محدّثا، و فضلا عن كونه مبرزا فى علم الحديث فيه أهلية النقد و التمييز للأحاديث، و من الغلط الفاحش الداخل على كثير من خواص الناس فضلا عن عوامهم الحكم على الكل بحكم البعض، فابن خلدون حكم على جميع الأحاديث الواردة فى خروج المهدى بأنها من خرافات الرافضة و دسائسهم، و لا شك عند كل من له إلمام بالعلم أن هذا طعن بمجرد الرأى لا يمت إلى تحقيق علم الرواية بشىء، و هو فاسد من وجهين:
الأول: يلزم منه رد كل رأى أو عقيدة أخذ بها طائفة من طوائف المسلمين مخالفة لنا فى المذهب، و لو كان حقا، و لو جاء فيه حديث أو أحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و هذا نظر سخيف، فليست سنته عليه الصلاة و السلام مقصورة على طائفة مخصوصة من أمته.
الثانى: تهجمه بغير علم على جميع الأحاديث الواردة بأنها من الخرافات، فلو كان عنده إلمام بعلم الرواية و وقار العلماء المتثبتين، و حكم على بعضها بطريق الظن بأن فيه مثلا راويا كذابا أو ضعيفا، أو إسناد هذا الحديث مقطوع أو واه، لكان قريبا من القبول عند من يفهم العلم) .
ثم قال بعد كلام: (لقد تحقق بهذا أن كل فن من فنون العلم يرجع فيه إلى أهله المبرزين فيه، و أن المسلم اللبيب المحتاط لدينه لا ينبغى له التسرع إلى إنكار حديث واحد لرأى أى شخص إلا ببرهان واضح فكيف بأحاديث؟و إن المتمسك برأى ابن خلدون غريق متمسك بغريق)
٣٦٧
ا هـ.
دعوا كلّ قول عند قول محمد # فما آمن فى دينه كمخاطر
و قال الشيخ أبو الفضل الغمارى: (قد تصدى لابن خلدون شقيقنا العلامة المحدث السيد أحمد فى كتاب خاص سماه: «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن
[٣٦٧] «سيد البشر يتحدث عن المهدى المنتظر» ص (٥٨-٥٩) نقلا عن: «اعتقاد أهل القرآن فى نزول المسيح ابن مريم آخر الزمان» للشيخ محمد العربى المغربى.