المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٧
بِمُؤْمِنِينَ [٣٦] ، و قال تعالى: وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [٣٧] ، و قال صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «و تفترق أمتى على ثلاث و سبعين فرقة: اثنتان و سبعون فى النار، و واحدة فى الجنة» [٣٨] .
و لا تقتصر الفرقة الناجية على الصحابة رضى اللّه عنهم و إن كانوا خير أمة أخرجت للناس، و هم الأسوة لمن بعدهم، و هم أفضل القرون، و هم الفرقة الناجية فى عصرهم، أما بعدهم فهى موجودة فى طائفة غيرهم لقوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم: «لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» [٣٩] .
و قد رجّح كثير من الأئمة فى تعريف الفرقة الناجية أنهم «أهل الحديث، و أصحاب الأثر» ، و ما ذاك إلا لأنهم أقرب الناس إلى تحقيق ما كان عليه السلف، و أتبعهم لهم رضى اللّه عنهم.
[قال عبد اللّه بن المبارك فى حديث «لا تزال طائفة» : «هم عندى أصحاب الحديث» ، و قال على بن المدينى: «هم أصحاب الحديث» ، و قال أحمد بن حنبل: «إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدرى من هم» ، و قال الإمام محمد بن إسماعيل البخارى فى نفس الحديث: «يعنى أصحاب الحديث» ، و قال أحمد بن سنان: «هم أهل العلم و أصحاب الأثر» ] [٤٠] .
و قال الإمام أبو المظفر منصور بن محمد السمعانى رحمه اللّه:
(لما سئل النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم عن الفرقة الناجية قال: «ما أنا
[٣٦] [يوسف: ١٠٣].
[٣٧] [الأنعام: ١١٦].
[٣٨] رواه بنحوه ابن ماجة رقم (٣٩٩٣) ، و ابن أبى عاصم فى «السنة» (١/٣٢) ، و انظر: «السلسلة الصحيحة» رقما (٢٠٣) ، (١٤٩٢) .
[٣٩] تقدم آنفا برقم (٣٣) .
[٤٠] انظر: «شرف أصحاب الحديث» للخطيب البغدادى ص (٢٥-٢٧) .