المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٠٧ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
بيننا و بينكم كتاب اللّه، ألا و إنى أوتيت الكتاب و مثله معه»
٣٠٤
، و قال في الحديث الصحيح عنه: «نضّر اللّه امرءا سمع مقالتى فوعاها و أداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع»
٣٠٥
، فانظر كيف أمر كل فرد سمع علما عنه بالتبليغ، و لو لا أنه يفيد العلم لم يأمر بقبوله، و لما توعد على رده، حيث إن فى إمكان السامع أن يقول: «خبرك مشكوك فيه، فلا يلزمني قبوله» .
فالنبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم لا يأمر من التبليغ إلا بما تقوم به الحجة على السامع، ففي دعائه لمن حفظ عنه ثم بلّغ ما حفظ و لو كان واحدا، و لو غير فقيه، و في تحذيره من رد خبره أوضح دليل على حصول العلم لمن وصل إليه هذا العلم عن هذا الثقة الحافظ.
و هذه صفة صحابته رضي اللّه عنهم، و هكذا فعلوا، و قد تقبل عنهم جمهور الأمة جميع ما نقلوه عن نبيهم موقنين بصحته.
الشبهة الرابعة:
و هى مبنية أيضا على سابقتيها:
و هى قولهم: إن أحاديث الآحاد لا يصح الاعتماد عليها فى شأن المغيبات، و العقائد:
فجوابه: أن هذه دعوى أوسع من الغبراء، و أكبر من أن تظلها الخضراء، كيف و لم يقل أحد من العلماء قبل هذا الوقت-لا من المحدثين، و لا من الفقهاء
٣٠٦
، و لا من الأصوليين، و لا من المتكلمين-إن حديث الآحاد لا
[٣٠٤] تقدم برقم (٢٣٩) .
[٣٠٥] رواه أحمد (٤/٨٠) ، و ابن ماجه (٢٣٠) ، و الدارمي (١/٧٥) ، و أبو داود (٣٦٦٠) ، و الترمذي (٢٧٩٥) بنحوه عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه، و رواه ابن ماجه (٣٠٥٦) ، و أحمد (٤/٨٠) ، و الدارمي (١/٧٤) ، و غيرهم عن جبير بن مطعم رضي اللّه عنه.
[٣٠٦] اللهم إلا طائفة قالوا بذلك فى الوعيد خاصة.