المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٥٤ - التأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء
ذلك كله هو الإيمان بكل ما جاء عن اللّه تعالى، و كل ما ثبت عن رسوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم، و التنزه من الشكوك و الأوهام فى أنباء الغيب مما كان و ما سيكون.
فأما الراحة و الاطمئنان برد الأحاديث الثابتة فهو من باب قوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم فى الفتن: «فأى قلب أشربها»
٤١٨
الحديث، و هو من جنس فرح أهل البدع ببدعهم، و اطمئنانهم إليها، و وجدانهم الراحة فى التمسك بها، و هذا من تلاعب الشيطان بهم و تزيينه لهم سوء أعمالهم.
*** قال العلامة ناصر الدين الألبانى حفظه اللّه-و هو يعدد صور انحراف الناس فى موضوع المهدى:
(و منهم-و فيهم بعض الخاصة-من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة، و لكنه توهم أنها لازمة لعقيدة خروج المهدى، فبادر إلى إنكارها، على حدّ قول من قال: «و داونى بالتى كانت هى الداء» !
و ما مثلهم إلا كمثل المعتزلة الذين أنكروا القدر لما رأوا أن طائفة من المسلمين استلزموا منه الجبر!!
فهم بذلك أبطلوا ما يجب اعتقاده، و ما استطاعوا أن يقضوا على الجبر! و طائفة منهم رأوا أن عقيدة المهدى قد استغلت عبر التاريخ الإسلامى استغلالا سيئا، فادّعاها كثير من المغرضين، أو المهبولين، و جرت من جراء ذلك فتن
[٤١٨] و أصل الحديث عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنه قال: (سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و سلم يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأىّ قلب أشربها-أى قبلها، و سكن إليها-نكت فيه نكتة سوداء، و أى قلب أنكرها، نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة، ما دامت السموات و الأرض، و الآخر أسود مربادّا، كالكوز مجخّيا، لا يعرف معروفا، و لا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه» رواه مسلم (١٤٤) فى الإيمان: باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا.