المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٢٣ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
العراقى: [قلت: أراد-و اللّه أعلم-أنه لم يضع فى كتابه إلا الأحاديث التى وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، و إن لم يظهر اجتماعها فى بعضها عند بعضهم، ثم إن أبا عبد اللّه الأخرم الحافظ قال: (قل ما يفوت البخارى و مسلما مما يثبت من الحديث) يعنى فى كتابيهما، و لقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبى عبد اللّه كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شىء كثير، و إن يكن عليه فى بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير، و قد قال البخارى: (أحفظ مائة ألف حديث صحيح و مائتى ألف حديث غير صحيح) ، و جملة ما فى كتابه الصحيح سبعة آلاف و مائتان و خمسة و سبعون حديثا بالأحاديث المكررة، و قد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة و التابعين، و ربما عدّ الحديث الواحد المروى بإسنادين حديثين]
٣٤٦
ا هـ.
و قال الصنعانى فى «توضيح الأفكار» :
[تنبيه: إن قيل ما وجه التعرض لكون الشيخين لم يستوعبا الصحيح فى كتابيهما، و من ادعى ذلك حتى يفتقر إلى نفيه؟
قلت: ادّعاه الدارقطنى عليهما و غيره كما عرفت، و كأنه فهم هو و من تابعه من التسمية بالصحيح أنه جميع ما صحّ، و ما عداه حسن أو ضعيف، فيفيد أنهما قد حصرا الصحيح، و هو من باب مفهوم اللقب بعد التسمية به، و إن كان قبلها من باب مفهوم الصفة، و فهم ذلك الحافظ أبو زرعة، فإنه ذكر النووى عنه أنه قال: (طرّق-يريد مسلما-لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا إذا احتجّ عليهم بحديث: ليس هذا فى الصحيح) ، قال سعيد بن عمرو راوى ذلك عن أبى زرعة: (فلما رجعت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبى زرعة، فقال مسلم: إنما قلت: «هو صحيح» ، قال سعيد: و قدم مسلم بعد ذلك الرىّ فبلغنى أنه خرج إلى أبى عبد اللّه محمد بن مسلم بن واره،
ق-الأمة كما هو المتبادر للفهم، لكن لم يتبين برهان هذا القول اهـ) ا هـ من هامش «توضيح الأفكار» للصنعانى (١/٥٠-٥١) .
[٣٤٦] «التقييد و الإيضاح» ص (٢٢) .