المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٦٥ - الفصل الأول فى ذكر الاختلاف فى المهدى و أشهر من ادّعى المهدية
و سار خليفته عبد اللّه التعايشى على نهجه فكتب بذلك إلى الخليفة السلطان عبد الحميد و أهالى نجد و الحجاز و إلى سلاطين غرب السودان، و أصيب المهدى بالحمى و توفى يوم ٩ رمضان ١٣٠٢ هـ، يونيو سنة ١٨٨٥ م، و عمره إحدى و أربعون سنة.
فى عام ١٨٩٦ م قضى «كتشنر» الملقب باللورد، و الذى كان سردارا لمصر على هذه الدولة المهدية، و نبش قبر المهدى، و بعثر هيكله، و بعث بجمجمته إلى المتحف البريطانى انتقاما لمقتل «جوردن» ، و كان للمهدى ولد يدعى عبد الرحمن بن محمد أحمد المهدى (١٨٨٥-١٩٥٦ م) ، ولد فى أم درمان، و تلقى تعليما دينيّا، و عندما شبّ سعى لتنظيم المهدية بعد أن انفرط عقدها، و صار فى عام ١٩١٤ م زعيما روحيّا للأنصار، و فى عام ١٩١٩ م بعثت به الحكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار الحلفاء، حيث قام بتقديم سيف والده هدية للملك، الذى قبّله ثم أعاده إلى عبد الرحمن طالبا منه أن يحتفظ به لديه نيابة عن الملك، و ليدافع به عن الامبراطورية، و قد شكل هذا اعترافا ضمنيّا بالطائفة، و اعترافا بزعامته لها، و قد أنشأ عبد الرحمن أيام الاستعمار الإنكليزى على السودان «حزب الأمة» و هو حزب المهدية السياسى، و الذى يرأس الجناح الأقوى من أجنحته الثلاثة اليوم الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن المهدى زعيم المهدية المعاصرة.
***