المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ١٦٣ - الفصل الأول فى ذكر الاختلاف فى المهدى و أشهر من ادّعى المهدية
و كانت صيغة بيعته هكذا: (بايعنا اللّه و رسوله، و بايعناك على طاعة اللّه، و أن لا نسرق، و لا نزنى، و لا نأتى بهتانا نفتريه، و لا نعصيك فى أمر بمعروف، و نهى عن منكر، بايعناك على الزهد بالدنيا و تركها، و أن لا نفر من الجهاد رغبة فيما عند اللّه) ا هـ.
و سمع به رؤوف باشا المصرى «حاكم السودان العام» ، فاستدعاه إلى الخرطوم، فامتنع، فأرسل رؤوف قوة تأتيه به، فانقض عليها أتباعه فى الطريق، و فتكوا بها.
و ساقت الحكومة المصرية جيشا لقتاله بقيادة «جيجلر» باشا البافارى، فهاجمه نحو خمسين ألف سودانى، و هزموه بالسيوف و العصى، مما كان له أثر فعال فى زيادة الأتباع، و استولى المهدى على مدينة «الأبيّض» سنة ١٣٠٠ هـ.
ثم أرسلت بريطانيا حملة عسكرية بقيادة القائد الإنكليزى «هكس» باشا للقضاء على الحركة المهدية، و لكنها فشلت و أبيدت، و قتل قائدها.
ثم أرسل الخديوى إلى السودان حاكما إنكليزيا آخر هو الجنرال «جوردون» فوصل السودان، و حاول إرضاء المهدى ببعض الإصلاحات، و رفع المظالم، و تعيينه أميرا على بعض المناطق، و عرض عليه فتح طريق الحج و حقن دماء المسلمين، و أهدى إليه هدية، و شاور (المهدى) أصحابه، ثم قرر ردّ الهدية، و رفض عروض جوردن، و أعلن أنه لا يريد ملكا و لا جاها و لا مالا، و إنما يريد ردّ الناس إلى دينهم و منع الظلم و الفساد، و دعا الجنرال (جوردن) إلى الهداية و الإسلام
٤٣٧
.
[٤٣٧] و كان مما قاله فى رده على «جوردن» : (و أما فتح طريق الحج فإنها خديعة منك، و تظاهر بحماية الدين الإسلامى، مع أنك لا تؤمن بحرف مما جاء فى هذا الدين، و إنك لمن معشر عرفوا بعدائه و كرهه، فإن كنت ممن يشفق على المسلمين، فأولى بك أن تشفق على نفسك، و تخلصها من سخط خالقها، و تحملها اتباع الدين الحق) ا هـ.