المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٤ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
ج-و حيث إن السنة مما يتلى على الأمة ليعملوا بما فيها كالقرآن، لقوله تعالى:
وَ اُذْكُرْنَ مََا يُتْلىََ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ وَ اَلْحِكْمَةِ
٢٧٤
.
د-و أنها من الشرع المنزل كالقرآن، لقوله صلى اللّه عليه و على آله و سلم:
«أوتيت القرآن و مثله معه»
٢٧٥
فإن كل ذلك و نحوه يؤكد أن لهذه الأخبار النبوية حكم الشرع، من حفظ اللّه و حمايته، لتقوم حجته على العباد، لقوله تعالى: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ
٢٧٦
فلا بد أن تكون السنة داخلة فى اسم الذكر الذي تكفل اللّه بحفظه، فمن جعلها ظنية الثبوت أجاز أن تكون فى نفس الأمر كذبا مع نسبتها إلى شرع اللّه، و أجاز أن يكون قد دخلها التغيير و التبديل و التحويل مما كانت عليه، و الزيادة، النقص و النسيان و الإهمال و نحو ذلك، و لا شك أن فى هذا تكذيبا للّه في خبره بحفظها، ثم هو وصف له بما لا يليق بحكمته و عدله من إضاعة دينه، و تضليل عباده، و غير ذلك مما يتعالى عنه جلاله و كبرياؤه سبحانه
٢٧٧
.
٢-أن أغلب أحاديث السنة جاءت مكملة و مبينة للأصول المذكورة في القرآن الذي أجمل اللّه فيه أغلب الأحكام، و وكل إيضاحها و تمثيلها إلى نبيه صلى اللّه عليه و على آله و سلم، بل كلفه بذلك حيث قال: وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
٢٧٨
، و كذلك أمره بتعليم الناس و الحكم بينهم، حيث قال: لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ
٢٧٩
.
كما أمره بإبلاغ ما أنزله إليه بما فيه السنة بقوله: بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
٢٨٠
.
[٢٧٤] [الأحزاب: ٣٤].
[٢٧٥] تقدم برقم (٢٢٨) ، (٢٣٤) .
[٢٧٦] [الحجر: ٩].
[٢٧٧] انظر: «الإحكام» لابن حزم (١/١٠٧) .
[٢٧٨] [النحل: ٤٤].
[٢٧٩] [النساء: ١٠٥].
[٢٨٠] [المائدة: ٦٧].