المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٦ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
لا تردد فيه ألبتة.
٤-أن هؤلاء المخالفين لما رأوا شهرة قبولها، و الرجوع إليها عن السلف، و في مؤلفات أئمتهم الذين قلدوهم في الفروع-لم يجدوا بدّا من الحكم بقبولها فى الأعمال، و هذا تناقض و مخالفة لما اعتقدوه من كونها ظنية الثبوت، و ما ذاك إلا لأن الأصل براءة الذمة، فلا تثبت التكاليف بخبر يمكن أن يكون موضوعا مختلقا.
و قد اعتقدوا أن السلف إنما عملوا بها و إن كانت مظنونة لأن أدلة العمل يجوز أن تكون ظنية.
و هذا خطأ على السلف، فإنهم لو لم يكونوا يقطعون بصحتها لم يقدموا على العمل بموجبها، و إثبات الأحكام بها أصولا و فروعا كما سيجيء إن شاء اللّه. و ما أدري ما حال عبادات هؤلاء التي فعلوها و قد قارن أنفسهم من الشك و الريب في صحة أدلتها مالا بدّلهم منه بموجب مذهبهم.
و لا شك أن من كان بهذا الاعتقاد لن ينفك من الوساوس في كل قربة يأتي بها، أو أمر يمتثله، من كون ذلك بدعة، أو مغيّرا عن وضعه الأصلي.
و لا بد أيضا أن يعتقد أن شريعة اللّه قد اختلط بها ما ليس منها، و امتزجت بما هو كذب، و أنه ليس في الإمكان تخليص دين اللّه من تلك البدع التى دخلت فيه بموجب تلك الأخبار التى يمكن كونها مكذوبة، و من ظن شيئا من ذلك فقد أجاز على المؤمنين أن تكون قرباتهم صادرة عن جهل، و مبعدة لهم عن اللّه، و جوز على الدين أن يكون قد تنوسي منه الكثير، و تغير ما فيه عما كان عليه، و عبثت به الأيدي، و كل هذا خلاف ما تقتضيه حكمة اللّه، و خلاف اعتقاد المسلمين جميعا، و هو من لازم قول هؤلاء شاءوا أم أبوا.
٥-أنهم مع توقفهم في صحة أخبار أولئك الثقات من السلف يصدقون بما تلقوه عن رؤوس الجهمية و المعتزلة، من تلك الأدلة التي يزعمونها براهين عقلية، و هي في الحقيقة خيالات و تمويهات، و لكنها مع ذلك تفيد العلم عندهم!