المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٨ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
أو: «لا يصدق باطنا» ، كما جعلوا ذلك لخبر الآحاد في الحديث النبوي.
٩-اعتماد كل تلميذ على أنواع العلوم التي يتلقاها عن شيخه، و اعتقادها، و التفريع عليها، و الذب عنها، مع أن أستاذه فيها واحد، نقلها عمن فوقه، و قد يكون أيضا واحدا، و لكن لثقته بشيخه، و معرفته منه الصدق و العدالة، لم يوجد منه التوقف فيها، و لا قال أحد إنها لا تفيد إلا الظن.
فلو أعطاها هؤلاء حكم الآحاد الذى زعموه للأخبار النبوية، لما كانوا على يقين من علومهم العقلية و النقلية، و لا محيص لهم من أحد أمرين:
ا-الاعتراف بأن جميع ما تعلموه، و ما يعتقدونه كله ظن.
ب-القول بأن علماءهم امتازوا عن سلف الأمة و نقلة الحديث، و فضلوهم، بحيث صار خبر علمائهم يفيد اليقين، و خبر المحدثين عن نبيهم- مهما بلغوا من الصدق و الثقة، و الحفظ و الديانة-إنما يفيد الظن، و هذا مباهتة، يرده العقل، و واقع الأمر.
١٠-أن كل عاقل يضطر إلى الجزم بخبر العدل بعقله، و إن أنكر ذلك بلسانه عنادا، و شاهد الحال أوضح برهان على ذلك، فإن الإنسان يسمع خبرا بقدوم صاحبه أو قريبه فيتلقاه من بعيد، أو يزوره، مع ما يناله في ذلك من المشقة أحيانا أو الانقطاع عن العمل، و يعمل بخبر رسول صاحبه إليه فيعطيه ما طلبه و لو نفيسا، و قد يذهب معه تاركا أعماله و أمواله، و لو خالجه شك، أو توهم في صدق هذا الخبر لما أقدم على إنهاك بدنه، أو إضاعة وقته، فلا بد أنه جازم بصحة الخبر الذى نقله فرد من عامة الناس، و مما لا يستطاع إنكاره عمل العوام بخبر الواحد، و هم لا يعرفون هذا الاصطلاح، فترى أحدهم يقدم على تجشم المشاق، و ركوب الأخطار لمجرد خبر قد يكون بكتاب أو بهاتف و نحو ذلك فيبني عليه أسفارا و نفقات، و إضاعة أوقات، لجزمه بصدق ذلك القائل.
و هكذا تقوم حركات الناس في أسواقهم على خبر الواحد، فتراهم يزيدون في قيم السلع أو ينقصون، أو يجلبونها إلى البلاد النائية و نحو ذلك بناء على نشرة