المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٩ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
أو إذاعة أو مكالمة و ما ذاك إلا لاعتقادهم صحة الخبر و تجربتهم صدقه مرة بعد مرة.
١١-ما هو متواتر عن السلف و المحدثين و غيرهم من جزمهم بالأحاديث النبوية كثيرا، و إضافتها إلى النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم تصريحا، و حكمهم بصحة ما ثبت عندهم منها، و هكذا تفريقهم عند نسبتها إلى النبي صلى اللّه عليه و على آله و سلم بين الصحيح و الضعيف و المشكوك فيه، بحيث يذكرون الأول بصيغة الجزم، و الثاني بصيغة التمريض، مما هو صريح فى قطعهم بالصحيح، و علمهم بصدوره عمن نسب إليه.
و لو كان الجميع سواء في إفادة الظن، لما فرقوا بينهما بما ذكر.
فأنت تراهم دائما يقولون: صحّ عنه صلى اللّه عليه و على آله و سلم كذا، و أمر بكذا، أو قال كذا، أو فعل كذا، فعند شكهم فى صحة الخبر يعدلون عن الجزم إلى عبارة تفيد توقفهم فى صحته، كقولهم: يذكر عنه كذا، أو يروى، أو روى أو حكي، أو نحو ذلك.
فجزمهم بنسبة الأول صريح في قطعهم بصحته، و علمهم بما تضمنه، و عدولهم في الثاني عن صيغة الجزم إلى صيغة التمريض-كما مثّل-دليل أنه إنما يفيد الظن عندهم أو الوهم، و هذا عمل مستمر بين المحدثين و علماء السنة من غير نكير، و ليس مرادهم الحكم بصحة السند فقط، كما توهمه بعض أهل الظن، فقد اشتهر عنهم التفريق في التصحيح بين صحة السند و صحة المتن، حيث يقولون للأول: «إسناده صحيح، أو صحيح الإسناد» ، و للثاني: «حديث صحيح» ، و نحوه.
١٢-إجماع سلف الأمة و أئمتها من الصحابة و من بعدهم من علماء الأمة في كل زمان و مكان على تلقي هذه الأخبار بالقبول، و العمل بها، و ترك الآراء و المذاهب لأجلها، و من ردّ منها شيئا اشتغل بتأويله و صرفه عن ظاهره، لئلا يرد عليه مما يدل على تصديقه لها.
و إن وجد بين الأمة من أعلن رد شىء منها بدون تأويل لم يكن معتبرا، و لا خارقا للإجماع لشذوذه.
فقبول علماء الأمة و مجتهديها لهذه الأخبار بدون توقف و لا معارضة لها بأصول