المهدي حقيقة ... لاخرافة - محمد بن اسماعيل - الصفحة ٩٢ - هل فى القرآن إشارة إلى المهدى؟
أن مذهب جمهور السلف، و أكثر المحدثين و الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة، و غيرهم، أن خبر العدل يفيد العلم و اليقين
٢٦٣
، و يفهم من كلام الشافعى فى «الرسالة» احتجاجه بخبر الواحد فى العقيدة أيضا، فقد قال رحمه اللّه:
«لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا فى تثبيت خبر الواحد»
٢٦٤
، و الصحيح المشهور عن الإمام أحمد القطع بثبوت الحديث متى توفرت فيه شروط الصحة.
و قد نقل السخاوى فى «فتح المغيث» حكاية الجزم بكل خبر متلقى بالقبول، عن جمهور المحدثين، و عامة السلف
٢٦٥
، و ذكر الإسفرائينى إجماع أهل الصنعة على القطع بصحة ما فى الصحيحين، و أن من حكم بخلاف ما فيهما بغير تأويل سائغ نقض حكمه
٢٦٦
.
و نقل السيوطى فى «التدريب» عن الحافظ السّجزىّ إجماع الفقهاء أن من حلف على صحة ما فى البخارى لم يحنث، و نقل عن إمام الحرمين أنه قال:
«لو حلف بطلاق زوجته أن ما فى الصحيحين من كلام النبى صلى اللّه عليه و على آله و سلم لما ألزمته بالطلاق»
٢٦٧
.
و قال الشيخ تقى الدين: (أكثر أهل الأصول و عامة الفقهاء من الحنابلة و الشافعية و الحنفية و المالكية قالوا: يفيد العلم، و يقطع بصحته إذا تلقته الأمة بالقبول، أو عملت به، إلا فرقة تبعت أهل الكلام، و ذكر أن بعض المحدثين قال: إن فيه ما يوجب العلم اليقينى، كرواية مالك عن نافع عن ابن
[٢٦٣] و لا يرد على هذا أنه لا يفيد فى أصله إلا الظن، لأنّ ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطىء، و الأمة فى إجماعها معصومة من الخطأ-اختار هذا ابن الصلاح، و وافقه ابن كثير، و ابن حجر، و السيوطى، و غيرهم، انظر «علوم الحديث» لابن الصلاح ص (٢٤) .
[٢٦٤] «الرسالة» ص (٤٥٧-٤٥٨) .
[٢٦٥] «فتح المغيث» (١/٥١) .
[٢٦٦] «السابق» .
[٢٦٧] «تدريب الراوى» (١/١٣١) .